السيد محمد تقي المدرسي

84

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

بذلك المنهج الذي يوصلنا اليه ، أي على ضوئه نستطيع معرفة المنهج المؤدي إليه وإلى غيره . ثم يضيف قائلا : إن طريق معرفة الحقيقة وتمييز الباطل عنها ، هو البحث أولا عن حقيقة واضحة جدا ومتميزة تماما عن الباطل . وكلما كانت الحقيقية واضحة أكثر وضوحا ، وأشد تمييزا عن الباطل ، كان أفضل لأن أساس العلم آنئذ يكون أكثر رسوخا ويكون العلم النابع منه أشمل إحاطة بالحياة . فما هو ذلك العلم الأول الذي يتعلق بأوسع الأشياء إحاطة وأسماها رتبة ؟ . . . إنه العلم بالله سبحانه ، الذي يهدي إلى كل علم . لأنا على ضوئه نتعرف على المنهج الصحيح ونبلغ به جميع الأشياء . ملاحظات على منهج اسبينوزا : واسبينوزا يتبع ديكارت في موجز أفكاره ، وان كان يخالفه في تفاصيلها ويركز كثيرا على ضرورة إدخال المنهج الرياضي في كل العلوم . . لكن نظريته في المنهج تتعرض لعدة ملاحظات : 1 - إنه قسّم طرق العلم بالحقيقة إلى أربعة وجعل منها الوجدان كما جعل منها أقول الناس . ومن حقنا أن نتساءل عن معنى العلم ؟ أليس هو وجدان الأشياء وكشفها الوصول مباشرة إليها ، كما يقول اسبينوزا ذاته . . فإذا كان كذلك ، وهو كذلك ، فلا فرق بين أن يأتي هذا الوجدان عن طريق التفكير أو الإحساس أو العلم بالعلة والمعلول ، بل إنما يأتي الوجدان بعد هذه الطرق أو بعد غيرها مما يسبب حالة العلم في النفس ، إذ الوجدان هو العلم ذاته . . إذا فليس من الصحيح جعل النتيجة من أقسام الطرق المؤدية إليها وجعلها أفضل منها . 2 - بالرغم من أنه تفطن إلى أن حقيقة العلم نور وكشف وظهور ، ولا يمكن البحث عن دليل يثبت صحة العلم بعد أن وجدنا العلم يقينا . . . وبالرغم من أنه تفطن أيضا إلى حقيقة أخرى هامة ، وهي ان الطريق إلى معرفة المنهج الصحيح