السيد محمد تقي المدرسي
381
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
التجميع على نوعين : أ - تجميع قشري أفقي : لا يقصد منه سوى ( زيادة عدد إلى عدد ) و ( تركيب شيء فوق شيء ) ليسهل التعبير عنها جميعا . تماما كما يستصعب علينا أن نقول : واحد واحد واحد . فنجمعها ونقول : ثلاثة . كذلك تجمع الظواهر إلى بعضها فنضع عليها اسماً واحداً . نسميها جميعاً باسمه فمثلًا : عندما نستقرئ البصل فنعرف أن كل بصل أبيض . لم نضف بالإستقراء علماً جديداً إلى معلوماتنا ، إن الذي فعلناه كان ليس أكثر من جمع البصل إلى بعضه ، والتعبير عنها جميعاً بكلمة واحدة ، بدلًا من التعبير عن كل واحد بتعبير مختلف . ويندرج تحت هذا النوع من الاستقراء : الاستقراء الشكلي ، وهو الذي يجمع كل المعلومات الممكنة ويعبر عنها بلفظ واحد ، وبالرغم من أنه يعطينا صورة استدلالية ، ولكنها لا تعطينا القدرة على التنبؤ بالمستقبل ، والذي هو الهدف من الاستقراء أساساً كما يأتي ، فمثلًا إذا عرفنا أن أنواع الحصان ثلاثة : أ - ب - ج - ثم عن طريق الاستقراء عرفنا : بأن كل هذه الأنواع - أبيض - حصل عندنا استقراء ، ولكنه شكلي إذ ليس هناك نوع رابع نتنبأ بلونه ، قياساً على هذه الأنواع الثلاثة ، فلم يضف الاستقراء علماً جديداً لنا ، وصيغة هذا الإستدلال الشكلي هي ما يلي : أ - ب - ج - كل أنواع الحصان . ( أ - ب - ج - أبيض . فكل أنواع الحصان أبيض ) والاستقراء الشكلي يوجد بكثرة في علوم تعتمد على العد والتسجيل ؟ مما يعتمد على القواعد العامة ، وذلك مثل علوم الأحياء والنبات وعلم الفلك القديم والعقل الإلكتروني ، هو الآخر يعتمد على إستقراءات شكلية . حيث لا يستطيع كشف الظواهر إنما إعادة المعلومات وتركيبها . ويستفاد من هذا الاستقراء أيضاً في المراحل الأولى للبحث ولكنه كما يقول ( مل ) : لا يقودنا في طريق العلم إلا قليلا ، ومن الممكن أن نقبله بصفة مؤقتة ، إذا كانت تعوزنا وسيلة أخرى أفضل منه وأكثر قوة وضماناً وكل استقراء حقيقي ، يسبقه استقراء شكلي ، إذ لا بد أن