السيد محمد تقي المدرسي
359
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
الكلمة - هو عين إنسان ، أو عين حيوان ، كما لا يستطيع البدائي الهندي أن يكوِّن فكرة مجردة عن العين لتكون ممثلة لكل فئة من العيون ، ولكنه يخصص ( بدلا من أن يعمم ) باستعمال تعبير كالآتي : هذه العين التي هنا . . كما لا يستطيع البدائي الهندي ان يعبر بلفظة وحيدة عن فكرة العضو ، فنجده يحاول أن يخصصها بعبارة أداة الإبصار ، وبذلك قد تأخذ الجملة الصيغة التالية : ان عين شخص ما هي أداة الإبصار « 1 » . الخطأ اللفظي : ولقد كان لهذا العامل ، أهميته القصوى في الماضي ، حيث كانت العلوم ، تعتمد على النقل ، بشكل رئيسي ، وكان النقل - بدوره - غامضا ومعقدا ، وحيث إن الكتَّاب ، كانوا ينسجون ، حول أدبهم ، غلالة من جمال التعبير ، لكي يخفوا - وراءها - جهلهم بكثير من المواضيع . ولقد كان أرسطو ، واضع المنطق القديم ، أكثر الفلاسفة القدماء اهتماما بهذا العامل ، فوضع جانبا من منطقه لتفادي خطأ الاشتباه في الألفاظ . وتضخم الجانب اللفظي ، في هذا المنطق ، إلى أبعد مدى ممكن ، في القرون الوسطى - حيث كان تعريف اللفظ ( الحد والرسم ) هو أهم شيء يدرسه الطلاب ، ويثير جدل العلماء . . ومن خلال نظرة عامة إلى كتب القدماء يمكننا أن نعرف كيف أن الحديث - حول التعاريف - يشمل جانبا كبيرا من كل كتاب من كتبهم تقريبا . وقد اضطر العلماء ، إلى وضع قواعد اللغة ، لتفادي الأخطاء الناشئة ، من الألفاظ المتشابهة . كما أن المنطق القديم احتوى على فصل من المغالطة والجدل ، لهذا السبب .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 109 .