السيد محمد تقي المدرسي
353
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
ج - إن الوسائل الحديثة ، قد فتحت أمام الإنسان آفاقا واسعة ، والذين يسدون على أنفسهم هذه الآفاق ولا يستثمرونها ، يضاعفون التعب على أنفسهم عبثا . ويرى كلود برنارد : كلما ظهرت وسيلة جديدة أكيدة في التحليل التجريبي ، رأينا العلم يتقدم في المسائل التي يمكن أن تطبق عليها هذه الوسيلة ، وعلى عكس ذلك نرى أن المنهج الرديء والأساليب المعيبة ، قد تقضي إلى أخطاء جسيمة جدا ، وتؤدي إلى تأخر العلم . ومن الواجب أن يعيش المرء في المعامل ، ويحيا فيها ، حتى يشعر - شعورا واضحا - بأهمية جميع تفاصيل أساليب البحث ، التي كثيرا ما يجهلها ويزدري بها « 1 » ، وتابع القول : إني أعتقد ، أن الكشف عن أداة جديدة للملاحظة والتجربة في العلوم - التجريبية الناشئة - أكثر فائدة من عدة أبحاث مذهبية أو فلسفية « 2 » . والحقيقة أن الأبحاث الفلسفية ضرورية ولكن لا يمكنها ان تثمر لو لم تكن مغروسة في أرض خصبة ، من الأفكار العلمية ، وهذه بدورها لابد ان تعتمد على الأدوات والوسائل العلمية الدقيقة . ونحن نعرف كيف كانت الطرق التجريبية الحديثة - سواء في العلوم الطبيعية ، والفيزيائية ، أو في العلوم البشرية ، والاجتماعية - عجلات سارت بالعلم أميالا عديدة ، وقد أوصت التعاليم الإسلامية باستخدام الكتابة - التي كانت - آنئذ ، وسيلة علمية شائعة ، وجاءت النصوص تترى بهذا الشأن ، قال أبو عبد الله عليه السلام : أكتب ، وبث علمك في إخوانك ، فإن مت فورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج ، ما يأنسون فيه ، الا بكتبهم « 3 » . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قيدوا العلم . قيل : وما تقييده ؟ قال : كتابته « 4 » .
--> ( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 110 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 150 . ( 3 ) - المصدر ، ص 152 . ( 4 ) - المصدر ، ص 152 .