السيد محمد تقي المدرسي
354
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : استعن بيمينك وأومأ بيده ( أي خط ) . وكلمة الاستعانة هنا ذات مدلول مباشر ، في ضرورة استخدام كل وسيلة علمية ممكنة في المنهج الإسلامي . وقال الإمام الصادق عليه السلام : القلب يتكل على الكتابة « 1 » . هذا الحديث يذكرنا بحالة نفسية معينة هي أننا في حالة الاعتماد على الذكاء في تذكر شيء نبقى أبدا مهتمين بذلك الشيء ، وقلقين من خوف نسيانه ، ويستهلك ذلك منا المزيد من الجهد والأعصاب ، بينما لو اعتمدنا على الكتابة زال عنا هذا الهم ، وتحررنا من القلق . وقال الإمام أيضا : اكتبوا فإنكم لا تحفظون الا بالكتاب « 2 » . لكي لا تخدعك ألفاظك : لا تمارس خداع الناس ، فتبتلي بخداع الذات . هذه الحقيقة البسيطة لا يعرفها كثير من الباحثين ، فيقعون في سلسلة أخطاء ، فالذي يريد أن يخاصم الآخرين ، يتجه تفكيره ، كليا ، إلى المجادلة لإهتمامه التام بها ، ويدع التفكير في البحث عن الحقيقة ، وهذه النفسية ليست فقط لا تبحث عن الواقع بل : ولا تستطيع ذلك إن أرادته لأنها تفترض ذاتها ، في موقع محق أبدا ، وتحاول أن تجد السلاح الذي تدافع به عن ذاتها المحقة ولذلك فهي لا تفترض في يوم أنها جاهلة . ومثل هذه النفسية ، لا تستطيع ان تعرف شيئا ، إذ الاعتراف بالجهل ، هو الخطوة الأولى نحو إزالته . قديما كان المنطق الأرسطي تحديا لواقع فاسد ، عاشته البلاد الإغريقية ، وقتئذ . وتغير ذلك الواقع وبقي منطق أرسطو محتفظا بطابعه الجدلي الذي يحاول أبدا مجادلة الخصم وإسكاته وكان ذلك من أخطر العوامل التي أدت إلى جمود هذا المنطق ، وساهم في جمود الفكر البشري ، أكثر من 25 قرنا ، وقد لاحظ
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 19 . ( 2 ) - المصدر ، ص 152 .