السيد محمد تقي المدرسي

333

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

1 - علينا أن نتمتع بالشجاعة الكافية للبحث عن المجهول ، ذلك لأن طائفة من الباحثين لا يملكون هذه الشجاعة ، فيدورون في حلقة المعلومات الموجودة ، ويحرمون أنفسهم متعة الاكتشاف الجديد ، وقد حذرتنا بعض النصوص الإسلامية عن الجبن في اختراق المجهول ، والإيمان به ، وجاء في حديث الإمام علي عليه السلام : ( الناس أعداء ما جهلوا ) ، وجاء في آية قرآنية كريمة : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) [ يونس / 39 ] . 2 - وعلينا أن نبدأ البحث بالاطلاع على نتائج كل البحوث السابقة ، حتى لا نكرر دراسات الآخرين ، فلا نصل بعد التعب إلا لما وصلوا إليه ، فيكون بحثنا عقيما . صحيح أنه قد توجب علينا الأمانة إعادة النظر في صحة أقوال الآخرين ، ولكن لا يعني ذلك الاستمرار في هذه العملية وجعلها عادة سلوكية في حياتنا العملية والعلمية . فلكي لا تجعل بحثك عقيما - كما فعل طائفة من الباحثين - اجمع حولك كل ما كتب أو قيل في موضوعك ، وادرسها بدقة ، واهضمها بترو ، ثم ابدأ بحثك بكل ثقة وشجاعة في اختراق المجهول . والاسلام أوصى باتباع العلم وعدم التردد فيه فقال علي عليه السلام : ( لا تجعلوا علمكم جهلا ويقينكم شكا إذا علمتم فاعملوا وإذا تيقنتم فاقدموا ) . إن تكرار صياغة المعلومات يلهينا عن البحث عن معلومات جديدة ، ويبلد شعورنا بفعل اللا اهتمام الذي نصاب به . أيضا يجعلنا نتردد ونشك حتى في تلك المعلومات السابقة ، لأن ازدياد الموضوع قد يؤدي إلى الغموض ، وعلينا أن لا نتبع منهجا يعتمد على تكرار المعلومات أو تجربة المسلمات ، بل منهجا يدفعنا إلى اختراق المجهول والبحث عن حقائق لم تعرف بعد . .