السيد محمد تقي المدرسي
334
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
البحث عن المستحيل : إذا صح القول الشائع ( إذا أردت الا تطاع فأمر بما لا يستطاع ) إذا صح هذا القول في الاجتماعيات ، فإنه أكثر صحة في المنهج العلمي . إذ ان كثيرا من الناس ، يقعون في سلسلة من الأخطاء نتيجة بحثهم عما لا يمكن فهمه . وكثيرون يحاولون معرفة أشياء بعيدة جدا عن مستوى عقولهم فيغطون في بؤرة الجهل ، إذ يتخيلون نظريات - بينها وبين الحقيقة - مسافة بعيدة جدا ، وقد يكون هذا الفريق من الناس واحدا من أربعة . 1 - فإما ان يكون المستوى العلمي الشخصي - الذي يتمتع به - بعيدا عن مستوى ما يحاول اكتشافه . فطالب في المتوسطة مثلا ، يسعى لفهم أبعاد نظرية انشتاين النسبية وبراهينها النظرية ! وبديهي أن يسبب له هذا التكلف ، أخطاء كبيرة ، وقد حذرتنا بعض التعاليم الإسلامية عن هذا التكلف فجاء في القرآن الكريم : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها ، والله غفور حليم ، قد سألها قوم من قبلكم ، ثم أصبحوا بها كافرين ) [ المائدة / 101 - 102 ] . إن السؤال عما هو فوق مستوى الفرد ، سيؤدي به إلى الكفر ، لأنه لا يمكنه أن يهضم الجواب السليم لسؤاله ، فخير له أن يترك السؤال مرة واحدة ، كما جاء في الآية الكريمة . 2 - وقد تكون الموضوعة التي يحاول الباحث دراستها ، أبعد ما تكون عن مستوى العلم البشري كله ، فيأتي شخص مثلا ، ويحاول - قبل أوانه - أن يفهم طبيعة الكائنات التي تعيش في آخر مجرة كونية في الفضاء . ألا يصاب هذا الشخص بالجنون أو يغرق في بحر من النظريات الوهمية البعيدة ؟ والنصوص الإسلامية أوصتنا : أن لا نتكلف علم ما لم نؤت علمه ، والتي