السيد محمد تقي المدرسي

331

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

والتعاليم الإسلامية أوصت بتحديد المشكلة ، فقال النبي ( ص ) : التودد إلى الناس نصف العقل ، وحسن السؤال نصف العلم ، والتقدير في النفقة نصف العيش « 1 » . وفي حديث سئل أحد الأئمة ( ع ) سؤال عن الصيد في الحج ، فأخذ ( ع ) يقسم السؤال إلى عدة أسئلة ، تجاوزت العشرات حتى أعطى الجواب ، وهذه هي الطريقة العلمية السليمة التي تعتمد على تحديد المشكلة ، قبل البحث عن حلها . البحث عن حقيقة واضحة : قديما قالوا : من جرب المجرب حلت به الندامة . وكانوا يعنون بهذه الحكمة : إن على الإنسان أن يستفيد من تجارب غيره ، ويبدأ من حيث انتهوا سواءا في الحياة العملية أو في البحث العلمي . ولكن السابقين ، هم أول من نسي هذه الحكمة ، إذ كان منطقهم ينطوي على إعادة المعلومات مما حدا بكثير من المناطقة الجدد ، توجيه أعنف اللوم عليهم ، باعتبار أن هذا التكرار الممل كان السبب في تجميد معلوماتهم في حلقة دائرية ، لا تتحرك الا لتعود إلى مواقعها من جديد ، وبدون أي مكسب علمي يذكر . فمثلا المنطق الأرسطي يعطي ( الشكل الأول ) من القياس أهمية بالغة ، وهذا الشكل ينطوي على خطأ تكرار المعلوم ، وإعادة بيانه بصيغة أخرى ، إذ انه يتركب من صغرى وكبرى ، أي من فكرة كلية ، وفكرة جزئية نابعة منها ، ويقول مثلا : زيد إنسان - وكل إنسان فإن - فزيد فان . إلى هنا يبدو المنهج سليما ، ولكن تبدأ المشكلة من أن علمنا بالفكرة الكلية ، قد يكون آتيا من علمنا بالفكرة الجزئية فعن طريق معرفتنا - مثلا - بفناء زيد ، وعمر ، وخالد ، ومحمد ، وعلي ، وكل إنسان ، عرفنا بأن كل إنسان فان ، فكيف نعود ونحاول إثبات فناء زيد عن طريق فناء كل إنسان ؟ !

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 227 .