السيد محمد تقي المدرسي

330

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

الا وهو وضع المشكلة المتضمنة ، على نحو يجعل مادتها تدل على معنى له علاقة بغرض الإشكال القائم من جهة ، ويعين على اختيار قيمته وسلامته من جهة أخرى . ففي البحث ، ذي الخطة المدبرة ، تختار الوقائع وترتب لغرض صريح ، وهو ان تؤدي هذه المهمة ، فليست هي مجرد نتائج عن إجراءات المشاهدة ، التي نجريها بوساطة أعضاء الحس في أجسامنا ، وما يساعدها من أدوات صناعية ، بل هي : وقائع بصفاتها الخاصة ، وبأنواعها الخاصة ، التي قصد بها ان ترتبط إحداها بالأخرى ، ارتباطات معينة تتطلبها ، بغية الوصول إلى نهاية معينة ، ولذلك قررنا ان نسقط منها ما نجده غير مرتبط بغيره في تلك النهاية المقصودة . وليس الإطار ، الذي نحدد ضمنه مشكلتنا في البحث ، هو الإطار الصغير ، الذي يحتوي على المشكلة الفعلية التي ندرسها ، وإنما بالإضافة إلى هذا الإطار ، يجب أن يكون إطارا عاما ، يحتوي على سلسلة المشاكل جميعا في وحدة تمنح الدراسة شيئا من التماسك والتفاعل والتحديد . بهذا المعنى يخلق لنا جو أوسع للبحث ؛ نستطيع أن نربط من خلاله المشاهدات المتباعدة نوعا ما ببعضها ، في ذلك يقول ديوي : كلما فض وجها من وجوه المشكلة خلق له سيرا معينا في العمل ، قام وجه آخر على صورة شيء جديد أو حادثة جديدة ، فلو لم تكن الحلقات المتشابهة منطوية تحت موقف شامل ، له من الطابع الكيفي ما يتغلغل في تلك الحلقات كلها ، ويمسكها معا ، لكان نشاط العامل في صناعته ، قفزات وانتقالات تخلو من المعنى « 1 » . ( يجب أن يكسب اختيار الموضوع ، ذي المغزى العلمي الاجتماعي ، عن عضوي الجسارة والاستعداد لعمل بعض التضحيات للوصول إلى الهدف ، ويجب أن يكون متدرجا حيث يجب تعلم ألف باء العلم قبل ان نحاول الوصول إلى القمة ) « 2 » .

--> ( 1 ) - المنطق نظرية البحث ، ص 206 . ( 2 ) - العمل والمخ ، ص 141 .