السيد محمد تقي المدرسي

93

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

ويبدو - من خلال دراستنا للرسائل - أنها كانت من تأليف أكثر من واحد ، وإذا صحت رواية الإسماعيلية ، فلابد من القول أن إمامهم أحمد بن عبد الله قد أمر مجموعة من العلماء بتصنيف هذه الرسائل التي تحتوي على ملخص لثقافة عصرهم العقلية ، وتتميز بنَفَس موسوعي وبأسلوب سلس بليغ وتوجيهات خلقية وسياسية تتناسب ومستوى حركتهم . انتقائية إخوان الصفا ورسائل إخوان الصفا ليست سوى صدىً خافت لأفكار اليونان القديمة ، ومحاولة خبيثة لتفسير نصوص القرآن وعقائد الدين حسب أهواء الفلاسفة ، من أجل كسب المزيد من الاتباع الذين كانت الإسماعيلية تهدف الحصول عليهم بأي ثمن ، حتى ولو كان التضحية بحدود الله . ويكفينا أن نعرف : أن ( رسائل إخوان الصفا ) ترى أن الجنة والنار والحساب والميزان ليست سوى أمور معنوية . يقول : - مصطفى غالب - وهو من مؤيدي الإسماعيلية . يعتبر إخوان الصفا : أن من يعتقد بأن الله الرحيم الرؤوف الحنان يعذب الكفار والعصاة في خندق من النار غيظاً عليهم وحنقاً ، وكلما احترقت أجسادهم وصارت فحماً رماداً ، عادت فيها الرطوبة والدم لتحرق مرة ثانية ، هذه الاعتقادات - حسب رأيهم - تؤلم أصحابها وتجعلهم يسيئون الظن برحمة الله وحنانه ، ثم يضيف قائلًا : وينفون - أي إخوان الصفا - أن يكون هناك شياطين على رأسهم إبليس ، خلقهم الله ليسلطهم على عباده . . . ومن الآراء الفاسدة - كما يرى إخوان الصفا - من يعتقد بأن أهل الجنة أجسادهم لحمية ، وأجسامهم طبيعية مثل أجساد أبناء الدنيا قابلة للتغيير والاستحالة . . . ويرى أخوان الصفا : أن جهنم هي عالم الكون والفساد الذي هو دون فلك القمر ، وأن الجنة هي عالم النفوس المتعلقة بأجساد الحيوانات التي تنالها الآلام والأوجاع دون سائر الموجودات التي في العالم « 1 » .

--> ( 1 ) ( ) أخوان الصفا ، ص 152 - 153 ، نقلًا عن رسائل أخوان الصفا ، ج 3 ، ص 528 .