السيد محمد تقي المدرسي
94
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
ولا تخرج مجمل أفكارهم التي اتبعت منهج التأويل في آيات الذكر عن إطار ثقافة اليونان ، ولذلك يبدو زعمهم بأن ( رسائل إخوان الصفا ) جاءت رد فعل لحركة الترجمة ، إنما كان دعاية لأنفسهم . يقول عن ذلك ماجد فخري : إن رأي الإخوان الفلسفي في الكون يتميز أصلًا بالطابع الانبثاقي والانتقائي الذي يتجلى في تعليم فلاسفة العرب من أتباع الأفلاطونية الجديدة مع ميل شديد نحو المذهب الفيثاغوري الجديد ، فالقاعدة الأفلاطونية الرباعية التي تتألف من الإله والعقل والنفس والمادة هي الأساس الذي يقوم عليه نظامهم الكوني ، وهي تقابل العدد الرباعي الذي تتحدر منه الأعداد الأخرى مع مجمل خصائصها عندهم ، على أن دور النفس الكونية في نظامهم أعظم جداً منه في النظم الأفلاطونية العربية الأخرى « 1 » . وكان هدف الإخوان الرئيسي تجميع كافة المذاهب في مذهب ، حيث أرادوا ( أن يستغرق المذاهب كلها ويجمع العلوم جميعاً « 2 » . ولذلك فقد جمعوا خليطاً عجيباً من الثقافات والأفكار ، حيث لم يقتصر مذهبهم على الفلسفة اليونانية ، بل غرف من التراث العلمي والأدبي الفارسي والهندي ، ومن كتب اليهود والمسيحيين الصحيح منها والمتحول ، وقد استندوا فيه إلى نظام بطليموس الفلكي والنظم الفلكية التي تأخرت عنه ، واستعانوا بأشتات من أساطير التنجيم والسحر جمعوها وألفوا بينها في هذا المؤلف الضخم الذي استوعب عامة العلوم العربية في القرن العاشر ، ولكن على قلة في التنظيم وكثرة في التكرار ) « 3 » .
--> ( 1 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامية ص 246 . ( 2 ) ( ) المصدر نقلًا عن إخوان الصفا ، ج 4 ، ص 42 . ( 3 ) ( ) المصدر .