السيد محمد تقي المدرسي

90

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

أن التيار الفلسفي السائد الذي تبناه النظام العباسي على عهد المأمون كان يستوحي أفكاره من المنهج الأرسطي ، وما يسمى ب - ( فلسفة المشائيين ) التي نسبت إلى أرسطو . وكان علم الكلام القائم على أساس منهج القياس الأرسطي وبالذات المعتزلة من علماء الكلام الذين أفرطوا في الاستفادة من هذا المنهج ، أقول : كان علم الكلام ومدرسة الاعتزال فيه بالذات يتغذى من الفلسفة المشائية يقول الدكتور صفا ذبيحي في هذا المجال : انجذب علماء الإسلام في الأكثر إلى أفكار أرسطو في الدرجة الأولى وأفلاطون في الدرجة الثانية وذلك في المنطق والفلسفة العالية ( الحكمة المتعالية ) أو انجذبوا إلى آراء شرح الأفلاطونية الجديدة ، ويعود سبب ذلك - مضافاً إلى العلل التاريخية الممتدة في تاريخ العلوم اليونانية من أثينا إلى بغداد - يعود السبب إلى علل أخرى وبالخصوص إلى استفادة علماء الكلام من المنهج القياسي والاستدلالي عند أرسطو « 1 » . وبما أن حركة إخوان الصفا الفكرية كانت خلفية لحركة الإسماعيلية السياسية ، فإنها عارضت الأساس الثقافي للسلطة ، وقاومت الفلسفة المشائية اليونانية بفلسفة يونانية أقدم منها وأكثر جاذبية للجماهير ، وهي فلسفة فيثاغورس المتقدمة على فلسفة أرسطو زمنياً والمتناقضة معها في كثير من التفاصيل ، ويؤيد هذا الرأي نصوص الإسماعيلية الذين نرى انتماء إخوان الصفا إليهم . يقول الداعي إدريس عماد الدين : وقام الإمام التقي أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بعد أبيه بأمر الإمامة وبث دعاته في الآفاق من ( سلمية ) واتصل به الدعاة ، ودعوا إليه وهم مخفون لمقامه وكاتمون لاسمه . ثم يقول : سعى المأمون العباسي في تبديل شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتغييرها ، وإن يرد الناس إلى الفلسفة وعلم

--> ( 1 ) ( ) تاريخ علوم عقلي در تمدن إسلامي ( بالفارسية ) ، ص 124 .