السيد محمد تقي المدرسي

91

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

اليونانيين ، وخشي الإمام ( عليه السلام ) كذا أن يميل الناس إلى ما زخرف المأمون عن شريعة جده ، فألف رسائل أخوان الصفا ) « 1 » . الثاني : أن الفيثاغورية لم تكن مجرد فلسفة نظرية ، بل إلى جانب ذلك كانت نظرية سياسية اجتماعية صاغت جمعية دينية رياضية ، ولذلك فهي كانت مناسبة لجمعية ثقافية سياسية مثل الحركة الإسماعيلية ، لأنها كانت تساهم في تنظيم العلاقة بين أفراد الحركة وتربيتهم على النشاط والتعاون . وفي ذلك تقول بعض رسائل إخوان الصفا : فينبغي لإخواننا ممن قد رزق المال والعلم جميعاً أن يؤدي شكر ما أنعم الله جل وعز به عليه ، بأن يضم إليه أخاً من إخوانه ممن قد حرمهما جميعاً ، ويواسيه من فضل ما آتاه الله تعالى من المال ، ليقيم به حياة جسده في دار الدنيا ، ويرفده ويعلمه من علمه لتحيى به نفسه للبقاء في دار الآخرة « 2 » . وهناك من يضيف أسباباً أخرى لانتشار الفيثاغورية بين المسلمين عموماً ، وفي حركة إخوان الصفا بالذات ونذكر منها سببين : أ - كان هاجس التوحيد عاملًا فعالًا في تزايد إقبال المفكرين المسلمين على الاقتباس من فلسفة الفيثاغوريين في العدد . لأنها خصت ( الأول ) شأن الأفلاطونية الجديدة بمقام بارز عند ذروة الوجود ، كذلك الاهتمام بالرياضيات والفلك والتنجيم من جهة ، والاستغراق في قضايا الأخلاق والدين من جهة أخرى . ب - أن النزعة الباطنية التي تميزت بها الفلسفة الفيثاغورية ، انسجمت مع الميل الشرقي إلى اعتزال العالم ، ومع الرغبة الملحة في التماس السلامة في معقل النفس

--> ( 1 ) ( ) اخوان الصفا ، بيروت دار مكتبة الهلال ، ص 25 - 26 لمؤلفه الدكتور مصطفى غالب الذي يميل إلى الإسماعيلية ، حسب ما يبدو من كتاباته ، وينقل النص المذكور أعلاه عن كأب : عيون الأخبار وفنون الآثار من مطبوعات دار الأندلس ، ص 367 - 368 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 186 .