السيد محمد تقي المدرسي

48

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

لذلك ؛ فقد تصدى للانحرافات كما تصدى للمعضلات ، حتى قال عمر الخطاب : لولا علي لهلك عمر واشتهر المثل العربي ، ( مشكلة ليس لها أبو الحسن ) . وفيما يلي ننقل بعض الكلمات التي أدان فيها الإمام البدع : عن السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال : " يجاء بأصحاب البدع يوم القيامة ، فترى القدرية من بينهم كالشامة البيضاء في الثور الأسود ، فيقول الله عز وجل : ما أردتم ؟ فيقولون : أردنا وجهك ، فيقول : قد أقلتكم عثراتكم وغفرت لكم زلاتكم إلا القدرية ، فإنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون " « 1 » . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " لكل أمة مجوس ، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر " « 2 » . ودخل مجاهد مولى عبد الله بن عباس على علي ( عليه السلام ) فقال : " يا أمير المؤمنين ! ما تقول في كلام أهل القدر ؟ ومعه جماعة من الناس ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " معك أحد منهم ( أو في البيت أحد منهم ) ؟ " قال : ما تصنع يا أمير المؤمنين ؟ قال : " أستتيبهم ، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم " « 3 » . عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " ما غلا أحد في القدر إلا خرج من الإيمان " « 4 » . وفي حديث آخر : حذر الإمام علي ( عليه السلام ) من التوغل في مسألة القدر وقال : " ألا أن القدر سرّ من سرّ الله ، وحرز من حرز الله ، مرفوع في حجاب الله ، مطوّي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله عن العباد علمه ورفعه فوق شهاداتهم " « 5 » .

--> ( 1 ) ( ) البحار ، ج 5 ، ص 119 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 100 . ( 3 ) ( ) المصدر . ( 4 ) ( ) المصدر . ( 5 ) ( ) المصدر ، ج 5 ، ص 97 .