السيد محمد تقي المدرسي

43

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

البشرية بأن يأتوا بمثله ، أو بمثل بعض سوره ، وهو الذي تحداهم بأن فيه بيان كل شيء ، وأنه هدىً للعالمين ! ! وقد كان الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله يرى المستقبل القريب والبعيد بنور الرسالة ، ويعلم أن أمته سوف تتعرض لموجات الضلالة القادمة من كل أفق . ولذلك ، فقد اجتهد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أجل بيان الحقائق القرآنية ببلاغة نافذة ، وكما حذر الأمة من الشعور بالضعف أمام ثقافات الآخرين « 1 » ، وذلك عبر أسلوبين : أ - بيان أخطار بعض الأفكار الضالة بصورة مخصوصة . ب - بيان قيم عامة تضبط مسيرة الأمة الثقافية وتحصنها من الضلالة . وسوف نبين بإذن الله - بعض أحاديث الرسول في كلا الموضوعين : النبي ( ص ) يحذر الأمة من الأفكار الضالة بينّا سابقاً أن محور ضلالات البشر هو تبرير الذنوب والجرائم بالقول بالجبر الذي يجرد البشر عن مسؤولياتهم ، ويدفعهم إلى الفسق والفساد . ولذلك ، كانت المسألة الأهم في تاريخ الثقافة عند المسلمين هي مسألة الجبر والاختيار ، وكانت الفرقة الأخطر هي فرقة القدرية . وقد ذمّها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحذر منها المرة بعد الأخرى ، فقد روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية " « 2 » . وروي عن جماعة من علماء الإسلام عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لُعِنَتْ القدرية على لسان سبعين نبي " .

--> ( 1 ) ( ) كل ذلك دون أن يأمرهم بالانكفاء دون تجاربهم العلمية ، فقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال " اطلبوا العلم ولو كان بالصين " . ( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 7 .