السيد محمد تقي المدرسي
44
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
قيل : وما القدرية يا رسول الله ؟ فقال : " قوم يزعمون أن الله سبحانه قدّر عليهم المعاصي وعذبهم عليها " « 1 » . وروي عن ( محمد بن علي المكي ) بإسناده قال : إن رجلًا قدم على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له رسول الله : " أخبرني بأعجب شيء رأيت " قال : رأيت قوماً ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم لِمَ تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاء الله تعالى علينا وقدره . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سيكون من أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمتي " « 2 » . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ويقولون إن الله قدّرها عليهم ، الراد عليهم كالشاهر سيفه في سبيل الله " « 3 » . النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبين للناس طرق السلام ليست الأفكار الضالة محدودة بنوع أو أنواع معروفة ، بل إنها قد تكون متمثلة في القدرية أو المرجئة ، أو اثنين وسبعين مذهباً ضالًا ، أو غيرها . لذلك ، فإن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذر المسلمين من المذاهب الضالة ، ورسم لهم خريطة الهدى وسبل النجاة ، وهي : التمسك بالقرآن والعترة . وإذا كان التمسك بالقرآن يعني الاعتصام بحبل الله المتين ، فإن التمسك بالعترة المعصومين من آل الرسول عليه وعليهم الصلاة والسلام يعني التشبث بعرى هذا الحبل الوثيقة ، فالقرآن - كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 47 . ( 2 ) ( ) المصدر . ( 3 ) ( ) المصدر .