السيد محمد تقي المدرسي
303
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
غريبة ونسبوا أفكارهم إلى قدماء الفلاسفة وإلى أنبياء الدين بتكلف شديد وتمحلات بعيدة جداً . حتى أنهم أفسدوا عبارات اللغة أدخلوا فيها معاني غريبة وتفسيرات سخيفة . والفارابي كان شيخ منهج التوفيق ونظريته في الفيض كانت قمة في هذا المنهج وحسب ما يقوله ( جوزيف الهاشم ) « 1 » . أن نظرية الفارابي في طبيعة الله وصفاته مزيج من المذاهب اليونانية القديمة وحتى عقائد القرآن « 2 » وتعاليم المتكلمين . ويُفصل ما أخذته من أفلاطون وأرسطو والإسلام ويخلص إلى أن الفارابي برع في مزج هذه المذاهب المتناقضة لإنشاء مذهب جديد بني على منطق ( أرسطو ) ليرتقي إلى توحيد الإسلام مروراً بمثالية أفلاطون وروحانية ( الإسكندرية ) وإشراقها . إلا أن إله الفارابي غير إله أرسطو وغير إله الإسلام مؤيداً بذلك قول ( هرنندز ) : إن أصول المذهب ( مذهب الفيض ) تعود إلى محاولة التوفيق الإسكندرانية وإلى تعاليم الدين الإسلامي ، وإنه - رغم ذلك - فإن إله الفارابي العقل المحض ، يظل بعيداً عن مخلوقاته ولا يقترب من إله القرآن والمسلمين مما دفع ( الفارابي ) للجوء إلى التعرف كما قالت به الأفلاطونية المحدثة . والواقع أن أعظم أثر على فكر الفارابي إنما جاء من المدرسة الإسكندرية في الفلسفة وبالذات من أفلوطين الذي يسميه الفارابي ب - ( الشيخ اليوناني ) ليس فقط لأن آراء أفلوطين تشكل جوهر نظرية الفيض عند الفارابي كما يقول ( ديبور ) ، منهج المزج
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 122 عن ( الهاشم ) في كتابه الفارابي طبعة بيروت عام 1960 ، ص 96 - 97 . ( 2 ) ( ) لا نرى دليلًا واحداً على أن الفارابي تأثر بعقائد القرآن ، اللهم إلا اقتباسه ألفاظاً من القرآن للتعبير عن نظرياته .