السيد محمد تقي المدرسي

304

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

والتوفيق وإجراء عملية صلح شاملة بين أفلاطون وأرسطو وبين الفلسفة والدين وبين النظريات المتناقضة في الفلسفة بعضها والبعض الآخر ! أما في التفاصيل ، فإن الفارابي قد تأثر بالأفكار المسيحية والمزيجة بالفلسفة ، كما تأثر بآراء أفلاطون وأرسطو وغيرهما من فلاسفة اليونان وهكذا ( الصابئة ) والمنجمين ، وهو بذلك حين يقول : ( رأيت لزينون الكبير تلميذ ( أرسطاليس ) و ( للشيخ اليوناني ) « 1 » رسائل قد شرحها النصارى شروحاً تركوا بعضها وزادوا فيها ، فشرحت أنا كما وجب على الشارح شرح نص « 2 » . بيد أن الفارابي لم يتأثر بالآراء الإسلامية الصادقة اللهم إلا في اقتباس بعض التعابير التي حملها من آراء فلاسفة اليونان ، ومدرسة الإسكندرية وهي مخالفة لروح الإسلام ولبصائر القرآن الكريم وسوف يتبين لنا بذلك عندما نشرح بتفصيل بنود النظرية ونقدها . ويرى ( إبراهيم مذكور ) الفارابي بآراء ( الصابئة ) و ( الإسماعيلية ) فيقول : الصابئة في حران يؤلهون النجوم ، والشمس هي الإله الأعلى ، ويقولون بتسلسل أحدها عن الآخر ، كما يميزون بين جسم الفلك ونفسه التي تحركه وتخرج منه كائنات والكل مع تعدده يمثل وحدة كونية ويشير إلى ثابت بن قرة وغيره من معلمي ( حران ) بأنهم ربما كما لاحظ - ( موسى بن ميمون ) نشروا هذا بين المسلمين . كذلك أكد ( الإسماعيليون ) و ( القرامطة ) على فكرة إيجاد الله للعالم بواسطة العقل الكلي الذي أوجد النفس الكلية « 3 » . تأثير الفارابي على الفلاسفة المسلمين ويبدو أن احترام الفلاسفة المسلمين للفارابي يفوق احترامهم لغيره من الفلاسفة ، يقول ( روزنتال ) عنه : إنه أكثر من كونه مجرد رائد وممهد بدلالة

--> ( 1 ) ( ) يقول د . حسام الآلوسي مع عدم تأكدنا بعد من زينون هذا ، فإن الشيخ اليوناني هو أفلوطين كما اكتشف حديثاً . المصدر ، ص 121 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 121 ، نقلًا عن الفارابي رسالة زينون الكبير ، ص 3 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 121 نقلًا عن جوزيف القاسم الفارابي ، ص 96 - 97 .