السيد محمد تقي المدرسي
300
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
ماذا تعني نظرية الفيض ؟ كيف كان العالم ؟ وما هي علاقته بالله ؟ تقول نظرية الفيض ( صدر العالم عن الله الواحد المختار ) « 1 » . ولم تكن هنالك - إذاً - عملية خلق ، بل إنما كان صدوراً ، وبتعبير آخر ، ولادة كما يصدر الماء من النبع أو يفيض الشعاع من الشمس . وحين نتساءل متى تم هذا الصدور ؟ تقول النظرية : ( أزلًا ) ونتساءل ماذا يعني الصدور الأزلي ؟ فتقول النظرية ( بمعنى أن العالم يعتبر قديماً بالزمان ) ولكنه ( حادث بالذات والله واجب الوجود بذاته والعالم ممكن الوجود بذاته ، ولكن لأنه متصل وجوداً بذاته ، والعالم ممكن الوجود بذاته ، ولكن لأنه متصل وجوداً وعدماً بالله فهو واجب الوجود بغيره ) . إذاً في دار التحقق ، شيئان أزليان منذ القديم ، الله والعالم . والفارق الوحيد بينهما أن الله قديم بالذات ، والعالم قديم بالله ، وهكذا تحل نظرية الفيض - حسب زعمها - مشكلة المسافة الزمنية بين الله القديم والعالم الحادث ، بأن تلغي فكرة الحدوث الزماني ، وتفسر الحدوث بحدوث المرتبة ، أو أن شئت فقل : الحدوث الأسمى فقط ، ولكن لماذا اضطرت نظرية الفيض إلى إلغاء فكرة الحدوث ؟
--> ( 1 ) ( ) ما تجعله في المتن بين قوسين هي نصوص كتاب الدراسات ص 110 وقد اخترنا شرحها لتسهيل فهمها من جهة ولربطها بالسياق من جهة ثانية .