السيد محمد تقي المدرسي
291
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
فمن شاء منكم أن يهتدي إلى ربه فليزدد عملًا صالحاً ، فإن صالح الأعمال معراج المؤمن إلى ربه ، وإنما يتفاضل الناس في مدى قربهم إلى الله ومعرفتهم به بأعمالهم الصالحة ، وكلما كان العمل أزكى كلما كان أقدر على العروج بصاحبه . يقول الحديث الشريف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما يرتفع العباد غداً في الدرجات ، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم " « 1 » . والعقول هي التي تجعل الأعمال زاكية ، بسبب صفائها من كدورات الرياء والعجب والغرور . يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا تقولن : الجنة واحدة ، إن الله يقول : ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ) ولا تقولن : درجة واحدة ، إن الله يقول : درجات بعضها فوق بعض إنما تفاضل القوم بالأعمال " « 2 » . وحين نجمع الحديثين الآنفين إلى بعضهما نحصل على النتيجة التالية : إن العمل الصالح هو مقياس التفاضل ولكن بشرط مقارنته بالعقل . 4 - الشفاعة مثلما أجرى الله سبحانه في العالم المادي سنناً لا تبديل لها ، وجعل رحمته تنساب عبرها ، فعبر سنة حرارة الشمس وتبخر مياه البحر وحركة الرياح سقى الأرض من ماء السماء . كذلك جعل الله في العالم المعنوي - أسباباً بها رزق العباد من بركاته . فجعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باب الرحمة ، ووسيلة الهدى ، فمن شاء بلوغ رحمة الله فلابد أن يتبع الرسول ، ومن شاء الهدى أطاع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إن ربك قادر على أن يخلق في الفضاء سحباً كثيفة تهطل على الأرض ، أو حتى يخلق فوق الأرض حقولًا خضراء من دون المطر ، ولكنه - سبحانه ولحكمة بالغة - جعل لكل شيءٍ سنة .
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 155 . ( 2 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 155 .