السيد محمد تقي المدرسي

292

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

كذلك المعرفة ، فالله قادر على أن يلهم عبده من معرفته ما يشاء ، ولكنه جعل أولياءه عيبة علمه وشفعاء إلى رحمته ، كرامة لهم ، وتكريماً لنور التوحيد الذي شرفهم به ، امتحاناً لخلقه ، لأن التسليم لبشر أشد على النفس المستكبرة وهو بالتالي أبلغ دلالة على صدق صاحبه ، أرأيت كيف أضل الشيطان الأمم لأنه أثار فيهم النخوة ، ودلهم بغرور . فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ ( التغابن / 6 ) ولهذا كان أكبر مانع عن الإيمان عندهم هو أن الأنبياء بشر . وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَآءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( الإسراء / 94 ) إن إبليس لم يسجد لآدم لأنه بشر ، وأقسم ألا يدع أبناء آدم يسجدون لله ، ويسلمون لبشر مثلهم . قَالَ لَمْ أَكُن لَاسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ ( الحِجرِ / 33 ) أما أبناء آدم الذين اتبعوا الشيطان . فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ ( القمر / 24 ) وهكذا أمر ربنا باتباع الرسل من أجل التقرب إليه ومعرفة الله هي أسمى القرب . قال ربنا سبحانه : قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ( آل عمران / 31 ) وجعل طاعة الرسول طاعته ، فقال سبحانه : مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ( النساء / 80 ) وجعل في طاعة الرسول الهدى ، فقال : قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( النور / 54 )