السيد محمد تقي المدرسي

272

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

في ذلك ، حتى أن مؤلف موسوعة ( بحار الأنوار ) خصص فصلًا هاماً باسم ( أن العمل جزء من الإيمان ) « 1 » وهكذا يكون الإيمان بالله : هو الجهاد في سبيل الله والكفر بالطاغوت ، والتمرد على السلطات الظالمة ، كما يعني الإيمان بالله الاجتهاد في العمل والورع والتقوى ، وهكذا حينما تكون مؤمناً وترى الحياة مستجيبة لك بجميع أشكالها وبهارجها ، فاتهم نفسك بضعف نصيبك في الآخرة ، واستعد للتعرف على الله ، ومواجهة المشاكل والصعوبات كما هي حياة غالبية الأنبياء ، فهناك أحد الأنبياء كان يدعو قومه إلى عبادة الله عز وجل فهموا به ليأخذوه ، فهرب إلى خارج المدينة ، فدخل في شجرة مجوفة وبقي قسم من ثوبه خارجها ، وعندما وصلوا إليه ، دلهم الشيطان على ثوبه ، فأتوه وشدوه في الشجرة ووضعوه في نصفها ، فوضعوا المنشار ونشروا الشجرة مع النبي ، وحينما لامس المنشار أم رأسه صاح ( يه ) فجاءه الوحي : " لو تأوهت مرة ثانية لامحونّ اسمك من ديوان الأنبياء " . ومع توفر هذا الشرط في الإيمان بالله وتوحيده ، يكون الإيمان أعظم عمل وجزاؤه أعظم جزاء . جاء في حديث شريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " والذي بعثني بالحق بشيراً لا يعذب الله بالنار موّحداً أبداً ، وأن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون " ثم قال : " إنه إذا كان يوم القيامة ، أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار ، فيقولون : يا ربنا كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدنيا ؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت ؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب ؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك ؟

--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 18 - 149 .