السيد محمد تقي المدرسي
252
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
لعلهم استفادوا من كلمة ( نوره ) نور ذاته وأن ذاته الوجود . بيد أن الحديث يدل على أن الرب تعالى عن الحدود وأن كل شيء قائم به ، وبالتالي لا يدل على وحدة الموجود ، بل على حاجة الموجودات في وجودها ونظامها إليها سبحانه وتعالى . والحديث تعبير آخر عن الدعاء المأثور عنه والمسمى ب - ( دعاء كميل ) الذي جاء في بدايته : " اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبعظمتك التي ملأت كل شي ، وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء ، وبنور وجهك الذي أضاء له كل شيء " . 4 - وروي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه " « 1 » . وقد توهموا أن معنى ذلك انتشار الله في الموجودات ، وأن الكلمة تشبه ما قاله مثلًا ، القائلون بوحدة الوجود ، من أننا نرى كل شيء في الله ، ولا نرى شيئاً إلا وهو الله ، كما قال شاعرهم : هو الواحد الفرد الكثير بنفسه * وليس سواه إن نظرت بدقة بدا ظاهراً بالكل للكل بيننا * تشاهده العينان في كل ذرة « 2 » ولكنك ترى الفرق بين الحقيقة التي يشير إليها الإمام عن نفسه ، البالغة أسمى درجات الأولياء ، والتي يدعيها الشاعر لكل ذي عينين ، فبينما الإمام يرى الله بقلبه وببصيرة إيمانه من خلال أسمائه وآياته ، فكذلك يراه في العلم الذي هو نور يقذفه الله في قلبه ، ويراه في العين التي هي نعمة من الله ، ويراه في العقل الذي هو أعظم خلق الله يهبه لمن يشاء من عباده ، وبالتالي يرى الله ببصيرة إيمانه قبل كل شيء ،
--> ( 1 ) ( ) راجع ميزان المطالب ص 38 . ( 2 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند ، فارسي ص 119 .