السيد محمد تقي المدرسي
253
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
لأن العلم منه وبعده ، لأن العقل منه ومعه ، لأن العين منه ، ويرى الله قبله ، لأنه الأول ، وبعده ، لأنه الآخر ، ومعه ؛ لأنه الظاهر . أقول : بينما يراه الإمام علي ( عليه السلام ) هكذا . . يتوهم الشاعر أن كل شيء هو ذات الله ، وأن العين - وليس القلب - تراه في كل ذرة . وجاء في حديث آخر عنه ( عليه السلام ) : " جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين متى كان ربك ؟ فقال له : " ثكلتك أمك ، ومتى لم يكن حتى يقال : متى كان ، كان ربي قبل القبل بلا قبل ، ويكون بعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنه ، فهو منتهى كل غاية " « 1 » . وهكذا يكون حديث الإمام السابق في رؤيته السابقة واللاحقة لرب العالمين من خلال آياته أولًا : بمعنى رؤية القلب ، وثانياً : بمعنى أزليته وأبديته أو نعمه الظاهرة والباطنة السابقة واللاحقة . 5 - استدلوا على رأيهم في وحدة الوجود بفقرات من الأدعية المأثورة نذكرها فيما يلي : في دعاء عرفة : " فأسألك يا رب بنور وجهك الذي أشرقت له الأرض والسماوات وكُشفت به الظلمات . . . . كيف يُستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك . . . . تعرفت إليّ في كل شيء ، فرأيتك ظاهراً في كل شيء . . . " . في دعاء الصباح :
--> ( 1 ) ( ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 283 .