السيد محمد تقي المدرسي
219
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
وحتى في التحليل العقلي ، بل وحتى بالتكلفات الذهنية ، لا يصح التركيب في الشؤون الذاتية للشيء سبحانه وتعالى عما يصفون . وعلى هذين الأساسين الباطلين أقام ملا صدرا وأتباعه برهانهم الضعيف على وحدة الموجود ، مخالفين الشرائع الإلهية وفطرة العقول ، فقال في أسفاره : ( فصل : إن واجب الوجود تمام الأشياء وكل الموجودات ، وإليه ترجع الأمور كلها ) . ولكي لا يستغرب القارئ من هذه الدعوة الباطلة والسخيفة ، فإنه يدعمها بمجموعة ادعاءات باطلة ، ويفسر الآيات القرآنية على أساسها فيقول : ( هذا من الغوامض الإلهية التي يستصعب إدراكها ، إلا على من آتاه الله من لدنه علماً وحكمة ) . وهكذا يمهد لدعواه بعد أن يحكم سلفاً ، على من يرفض مثل هذه الدعوى الباطلة بأنه ليس مثله ممن آتاه الله من لدنه علماً وحكمة ، وبالتالي فهو ليس بعالم ولا حكيم ، ويضيف بعدئذٍ قائلًا : ( لكن البرهان قائم على أن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية ، إلا ما يتعلق بالنقائص والإعدام ، والواجب تعالى ( أي الله ) بسيط الحقيقة ، واحد من جميع الوجوه ، فهو كل الوجود كما أن كله الوجود ) . أما بيان الكبرى ( وهي المقدمة الكبرى التي تقول : كل بسيط الحقيقة كل الأشياء ) فهو أن الهوية البسيطة الإلهية لو لم تكن كل الأشياء ، لكانت ذاته متحصلة القوام من كون شيء ، ولا كون شيء آخر فيتركب ذاته - ولو بحسب اعتبار العقل وتحليله - من حيثيتين مختلفتين . وقد فُرض وثبت أنه بسيط الحقيقة « 1 » ( هذا خلاف الفرض ، أوليس الفرض أن الله بسيط الحقيقة ، فكيف نفترض التركيب في ذاته ؟ . ولنا أن نتساءل : هل يمكن أن يتركب الشيء من ذاته ومن لا غيره ، أي هل العدم يعتبر جزء من تركيب الشيء .
--> ( 1 ) ( ) ميزان المطالب ، ص 34 نقلًا عن الأسفار ، ص 22 المجلد الثالث .