السيد محمد تقي المدرسي

220

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

يقول ملا صدرا : نعم ، ويضيف على كلامه السابق : ( فالمفروض أنه بسيط ( ف - ) إذا كان شيئاً دون شيء آخر ، كأن يكون ( ألفاً ) دون ( باء ) فحيثية كونه ألفاً ليست بعينها كونه ليس باء ، وإلا لكان مفهوم ( ألف ) ومفهوم ليس ( باء ) شيئاً واحداً ، فالملزم مثله ، فثبت أن البسيط كل الأشياء ) « 1 » . وهنا يحق لنا أن نقول : هل الله يتصف بالنقائص ؟ ويقول ملا صدرا في هذا النص : كلا . . إذاً هل عدم النقائص جزء من تركيب ذات الله ؟ لابد أن يقول كلا . . فنقول : السبب أن العدم ، أو بتعبير آخر ( لا رب ) لا يُعتبر جزءاً من ذات شيء ، إذ عدم الغير هو ذاته وجود الذات ، فعدم الشمس هو لا وجودها ، ووجود الشمس هو لا عدمها ، وإذا أردنا أن نضعه في عبارة منطقية لابد أن نقول : إن كل ( ذات ) ينفي ( لا ذاته ) بصورة ( ذاتية ) . العالم خلق الله ؟ أم تنزّل وجوده ؟ في حديثنا عن نظرية الفيض ، قلنا إن هناك اختلافاً كبيراً بين القول بأن العالم إنما هو خلق الله ، وبين القول بأنه ليس إلا فيض الله . وبالرغم من أننا بحثنا هنالك المسألة بتفصيل ، إلا أن لدينا مزيداً من الحديث حولها من زاوية القول بوحدة الوجود . ولكن قبل الاسترسال مع سياق هذا البحث ، دعنا نوضح فكرة : أن البشر تتملكه ( نزعة الربوبية ) بسبب جهله وظلمه ، ولم يتحمل أمانة المشيئة والمسؤولية والعقل ، إلا بجهله هذا وظلمه . يقول ربنا سبحانه : انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( الأحزاب / 72 )

--> ( 1 ) ( ) المصدر .