السيد محمد تقي المدرسي

200

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

الدليل الثالث قالوا : أوليس الموجودات آيات الله ؟ وكيف يكون شيء آية شيء إذا لم يكن من ذاته ؟ ويُرد عليه : ليست الآية بمعنى جزء الشيء ، بل معناها : العلامة ، والخلائق آيات الله ، بمعنى علامات تهدينا إلى وجود الله ، وهكذا الخط آية الفكرة ، والإشارة آية المرور ، والأثر آية المؤثر ، ولا يجب أن يكون كل ذلك جزءاً من ذي الآية . الدليل الرابع قالوا : هنالك قاعدة فلسفية مبرهن عليها لديهم تقول : وجود العلة حد تام لوجود المعلول ، ووجود المعلول حد ناقص لوجودها . ولتوضيح قاعدتهم هذه نقول : الشمس علة الضياء ، ولأن الشمس تنطوي على الضياء فإن وجودها حد تام لوجود المعلول وهو الضياء ، بينما الضياء - وهو جزء من الشمس ومعلول لها - حد ناقص لأنه جزء من العلة . ويُرد عليه : أولًا : أن هذه القاعدة غير ثابتة ، وإن هي إ تعبير آخر عن ( وحدة الوجود ) على أساس ثبوتها ، فكيف يمكن أن نجعلها دليلًا على فكرة ( وحدة الوجود ) ذاتها ؟ ثانياً : لو افترضنا صحة مثل هذا القاعدة ، فإنما هي في الطبيعيات والمخلوقات التي يفرز بعضها بعضاً ، وليس في مقام الخالق الذي ليس إبداعه للأشياء بالولادة والنشأة والتنزل وما أشبه ! الدليل الخامس هنالك قاعدة فلسفية تقول :