السيد محمد تقي المدرسي

168

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ( الأعراف / 32 ) " « 1 » . موقف الإمام الهادي ( عليه السلام ) من التصوف وكان الإمام الهادي ( عليه السلام ) جالساً في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ أتاه جماعة من أصحابه ، منهم أبو هاشم الجعفري ( رضي الله عليه ) وكان رجلًا بليغاً ، وكانت له منزلة عظيمة عنده ( عليه السلام ) . ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية وجلسوا مستديرين ، وأخذوا بالتهليل ، فقال ( عليه السلام ) : " لا تلتفّوا إلى هؤلاء الخداعين ، فإنهم حلفاء الشياطين ومخربو قواعد الدين ، يتزهدون لراحة الأجسام ، ويتهجدون لتصيد الأنعام ، يتجرعون عمراً حتى يريخوا « 2 » الأكياف حمراً ، لا يهللون إلا لغرور الناس ، ولا يقللون الغذاء إلا لمنع العساس . واختلاس قلب الدفناس « 3 » يتكلمون الناس بإملائهم في الحب ، ويطرحونهم بإدلائهم في الجب ، أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم الترنم والتغنية ، فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقد بهم إلا الحمقاء ، فمن ذهب إلى زيارة أحد منهم ، حياً أو ميتاً فكأنما ذهب إلى زيارة الشيطان ، وعبدة الأوثان ، ومن أعان أحداً منهم ، فكأنما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان " فقال له رجل من أصحاب الإمام ( عليه السلام ) : وإن كان معترفاً بحقوقكم ؟ قال : فنظر إليه شبه المغضب وقال : " دع ذا عنك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا ، أما تدري : إنهم أخس طوائف الصوفية ، والصوفية كلهم من مخالفينا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلا نصارى ومجوس هذه الأمة ، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله ، والله يتم نوره ولو كره الكافرون « 4 » .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 120 - 121 . ( 2 ) ( ) ريخ : بمعنى قهر واستولى . ( 3 ) ( ) الدفناس ، الحمق . ( 4 ) ( ) سفينة البحار ، ح 2 ، ص 58 .