السيد محمد تقي المدرسي

169

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

موقف الإمام العسكري ( عليه السلام ) من التصوف روي عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أنه قال لأبي هشام الجعفري : " يا أبا هشام ! سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة ، السنّة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنّة ، المؤمن بينهم محقّر ، والفاسق بينهم موقّر ، أمراؤهم جائرون ، وعلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرقون زاد فقراءنهم ، وأصاغرهم يتقدمون على الكبراء ، كل جاهل عندهم خبير ، وكل محيل عندهم فقير ، لا يميزون بين المخلص والمرتاب ، ولا يعرفون الظأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض ، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف ، وأيم الله : إنهم من أهل العدوان والتحرف ، يبالغون في حب مخالفينا ، ويضلون شيعتنا وموالينا ، فإن نالوا منصباً لم يشبعوا ، وإن خذلوا عبدوا الله على الرياء ، ألا أنهم قطاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الدين ، فمن أدركهم فليحذر منهم وليصن دينه وإيمانه " . ثم قال ( عليه السلام ) : " يا أبا هشام ! هذا ما حدثني أبي عن آبائه عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ، وهو من أسرارنا فاكتمه إلا عند أهله " « 1 » . موقف العلماء من التصوف ووقف علماء المسلمين موقفاً مشرفاً ضد كل التيارات الدخيلة ، ومنها التصوف ، ولا يسعنا في هذه العجالة أن نسرد كل تصريحاتهم ، إلا إننا سنذكر فيما يلي جانباً من أقوالهم في ذلك : المقدس الأردبيلي يهاجم التصوف في ذات الوقت الذي شهد التصوف امتداداً له في بلاد الشرق الأوسط وبالذات في ظل سلالة الصفوية في إيران « 2 » بزغ نجم واحد من أعظم علماء الإسلام ( أحمد بن

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 58 . ( 2 ) ( ) ننقل النص الثاني والهوامش من كتاب ( تاريخ التصوف الإسلامي ) .