السيد محمد تقي المدرسي
149
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
وثالثاً : مفهوم الحلاج لحلول الله في ثنايا النفس البشرية التي يستعملها كأداة له ، كما جاء في نظرية ( عين الجمع ) « 1 » . وبالرغم من أن الغزالي أخفى أفكاره ولم يكتبها إلا في الكتب التي قال إنها ألفت للخواص « 2 » فإنه - بالتالي - يكشف عن أفكاره الصوفية حين يحدثنا عن مراتب المعرفة فيقول : وخواص الخواص من هؤلاء العارفين فئة انمحقت وتلاشت في الواحد الحق ، فلم يروا في الوجود ذواتهم أو أي ذات أخرى ما عدا وجه الله . وهذه الحال من الذوق الصوفي تدعى فناء ، أو فناء الفناء ، لأن العارف يفنى فيها عن نفسه ، ويفنى عن فنائه . وقد بلغ الاستغراق بالبعض حداً من السكر زعموا معه أنهم اتحدوا بالله الأحد ، والحقيقة أن الحال التي أدركوها لا تعدو التوحيد ، أي الإقرار بوحدانية الحق ، وأنه لا موجود في الكون إلا هو . وهذه الحال تباين حال الاتحاد به كل المباينة « 3 » . ابن عربي ومن أفق الغرب هذه المرة - خرج على العالم العربي محيي الدين ابن عربي الذي يعتبر الناطق باسم التصوف ، حيث جمع حشداً من المعارف الصوفية في كتبه التي تبلغ أكثر من أربعمائة كتاب . يتبين من أحدث الدراسات أن مالا يقل عن ( 846 ) مؤلفاً قد نسبت إلى ابن عربي ، وصلنا منها ( 550 ) . ومن هذا النتاج الضخم يبدو أن ( 400 ) تقريباً هي من تأليفه فعلًا . ويصرح ابن عربي في عدد منها أنه قد كتبها بوحي من الله أو بأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « 4 » .
--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 338 . ( 2 ) ( ) راجع دراسة د . الآلوسي حول هذا الموضوع في كتابه ( دراسات في الفلسفة الإسلامية ) . ( 3 ) ( ) تاريخ الفلسفة الإسلامي ، ص 340 . ( 4 ) ( ) المصدر ، ص 341 .