السيد محمد تقي المدرسي

150

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

ولأن ابن عربي طاف البلاد الإسلامية وأكثر من التأليف ، فقد طبع الفكر الصوفي بآثاره . لقد ولد هذا العالم في مرسيه بالأندلس سنة ( 165 ) ، وطوف في إنحاء الأندلس وأفريقيا الشمالية والشرق الأدنى ، واستقر آخر الأمر في دمشق ، حيث توفي سنة ( 1240 ) . ويبدو أن تطرقه إلى التصوف بدأ في المرية ، حيث ازدهرت مدرسة ابن مسرة توفي ( 931 ) ، الفيلسوف والمتصوف . وكان من أسلافه ، فضلًا عن ابن مسرة ، الترمذي توفي ( 898 ) والوسطي توفي ( 942 ) وابن العارف توفي ( 1141 ) . ويروي أنه ( أمر ) في إحدى رؤاه أن يسافر شرقاً ، فوفد على مكة سنة ( 1201 ) ، حيث شرع بتأليف كتابه الضخم ( الفتوحات المكية ) والتقى بالفتاة التي أصبحت في ما بعد زوجته ، وهي صوفية فارسية الأصل . ومن مكة تجول في إنحاء الشرق الأدنى ، فزار الموصل وقونية وبغداد والظاهرة ، وانتهى إلى دمشق فاستوطنها سنة ( 1223 ) ، وقضى فيها أواخر أيامه « 1 » . لقد سمحت ظروف الهجرة لابن عربي ، أن يكشف ذلك السر الذي يقول عنه الغزالي وعن أمثاله من أسرار التصوف إنها ( تُطوى ولا تحكى ) ولكن دون أن يقدم رأسه ثمناً كما فعل الحلاج . وفسر القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة ، ضمن هذا السر الذي أباحه للجميع وهو ( وحدة الوجود ) وأول كل القصص التاريخية والمعارف الاجتماعية إلى هذا المحور الأساسي . ويعتقد ابن عربي أنه : كانت الخليقة قائمة أصلًا في الذهن الإلهي كنماذج أزلية ، يدعوها ابن عربي ( أعياناً ثابتة ) . إلا أن الله الذي كان ( مخفياً ) في الأصل ، أراد أن يكشف عن ذاته ، فأبدع الخليقة بأسرها بفعل الأمر ، وهي منه كالصورة من المرآة أو الظل من

--> ( 1 ) ( ) المصدر .