السيد محمد تقي المدرسي

130

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وقال : أنا أقول وأنا أسمع ، فهل في الدارين غيري « 1 » . وحكي عن أبي يزيد البسطامي ، وهو من كبار المتصوفة قوله : سبحاني ، سبحاني ، ما أعظم شأني ، ثم قال : حسبي من نفسي حسبي . وحكي عنه أيضاً : تراني عيون الخلق أني مثلهم ولو رأوني كيف صفتي في الغيب لماتوا دهشاً « 2 » . وحكي عنه أيضاً : حججت أول حجة فرأيت البيت ، وحججت الثانية ( ف - ) رأيت صاحب البيت ولم أرَ البيت ، وحججت ثالثاً فلم أرَ البيت ولا صاحب البيت « 3 » . وحين سُئل عن اللوح المحفوظ قال : أنا اللوح المحفوظ « 4 » . وحكي عن محي الدين أنه قال : ألا أني كنت في أوقات في حال غيبتي أشاهد ذاتي في النور الأعم والتجلي الأعظم بالعرش العظيم يصلى بها « 5 » . وهكذا تتداخل الصور ، والأشباح ، والأفكار السابقة ، والتمنيات ، والطموحات ، والعقد النفسية لتصبح مكاشفات ، وتتحول إلى شطحات . وإذا تعمقنا في منحى هذه الشطحات ، رأيناها تعبر عن نزعة سخيفة عند البشر تدعوه إلى ادعاء الألوهية ، ثم تنعكس حيناً عليه في صورة الاستعلاء في الأرض والاستكبار ، كما نراه عند فرعون . وقد تنعكس في صورة الشطحات الصوفية حيث يدعي الصوفي - كما يزعم المستكبر - أنه القوة الفاعلة في الكون ، وكلاهما في ضلال مبين . والواقع يفرض علينا أن نبحث في علم النفس المرضي عن تفسير كثير من هذه الشطحات التي تأتي عادة عن شعور غريب بالعظمة للانتقام من إحساس عميق بالحقارة ، أو هي تحدث عند الذين يعتزلون الحياة أو يُعزلون عنها .

--> ( 1 ) ( ) المصدر ، ص 43 . ( 2 ) ( ) المصدر 101 . ( 3 ) ( ) المصدر ، ص 102 . ( 4 ) ( ) المصدر ، ص 103 . ( 5 ) ( ) عارف وصوفي چه ميگويند ، ص 161 .