السيد محمد تقي المدرسي
131
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
( 3 ) مصادر التصوّف عند المسلمين كما سبق - الحديث - فإن التصوف نهجٌ حياتي عنوانه الهروب من واقعيات الحياة إلى كهف الأساطير والأحلام ، وهو - على هذا الحال - وليد ظروف اجتماعية وسياسية معينة ظهرت في القرن الأول الهجري ، انعكست عند الحسن البصري في صورة هتافه ( لا قتال ) . وتعمقت عند تلاميذه ، ولكنه سرعان ما اتصل بالثقافة الاعتزالية عند المسلمين ، وهكذا تأثر التصوف بالمؤثرات الخارجية التي كانت متنوعة . ونشير إليها فيما لي ، ولكن قبل ذلك نذكر ملاحظتين : أ - أن طريقة التصوف كانت قديمة وربما تعود إلى قدم نزعات الفرار من المسؤولية عند البشر ، في مقابل نزعة الإقدام والمبادرة ، ولذلك فقد أثرت في الديانات السابقة وفعلت فيها ما فعلت بعدئذٍ في مصادر الإسلام من التأويل والتفسير . ب - يبدو لي أن التصوف عند المسلمين تأثر بالاتجاه الأفلاطوني الجديد ، وبالذات في مسائل وحدة الوجود في الجانب الفلسفي ، بينما اقتبس من الفرس الجانب الشاعري ، وقلد الهنود في الرياضيات الروحية وفكرة الفناء . كما وإن متصوفة النصارى من الرهبان كانوا أول من تأثر بهم المتصوفة المسلمون خصوصاً في المظاهر العامة للتصوف ، مثل لبس الصوف وتكريم الفقر ، وبالتالي التشبه بهم في بناء أماكن معزولة سميت بالخانقاه وهي مثل الأديرة والصوامع .