السيد محمد تقي المدرسي
83
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
دقيقة في محتواها ، بسيطة سهلة الفهم والادراك ، واضحة على عمقها لدى الكثيرين . عبارة عجزت البشرية عن ادراكها منذ خمسة آلاف عام ، فراحت تتخبط وتدور في حلقة مفرغة دون ان تكتشف هذه الحقيقة البسيطة التي عبّر عنها هذا الحديث ، أو الحديث الآخر القائل : " ان الله خلق العقل من نورمخزون مكنون في سابق علمه ، الذي لم يطلع عليه نبي مرسل ولا ملك مقرب . . . " . ( « 1 » ) هذه الكلمات البسيطة تكشف آفاقا عجزت صنوف البشر من فلاسفة كبار أو عرفاء شامخون عن فهمها وادراك محتواها ، ومن هنا تبرز حقيقة معنى قولنا ان علينا ان نلتمس باب الاسلام وان نحاول التذكر بالقرآن الحكيم والسنة النبوية وكلمات أهل البيت عليهم السلام ، وهذا هو أيضاً معنى الحديث الذي روي عن أبي عبد الله عليه السلام : " من دان الله بغير سماع من عالم صادق ألزمه الله التيه إلى الفناء ، ومن ادّعى سماعاً من غير الباب الذي فتحه الله لخلقه فهو مشرك ، وذلك الباب هو الأمين المأمون على سرّ الله المكنون " . ( « 2 » ) فحين يعزب الانسان عن ولوج باب أهل البيت عليهم السلام ولا يريد التعلم من باب العلم ولا يأت البيوت من أبوابها ، سيبقى في تيه وضلال ؛ يدور حول حلقة مفرغة ، ويبقى متمحورا حول نفسه لا يدرك من اين ينبغي له ان يدخل . العلم نور : " العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء " انها حقيقة حين لم يعها ولم يعرفها الحكماء والفلاسفة تاهوا وضلوا وضاعوا . حتى قال البعض إن العلم يطرأ على
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 107 / رواية 3 . ( 2 ) المصدر / ج 2 / ص 105 / رواية 68 .