السيد محمد تقي المدرسي

84

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

نفس الانسان ؛ اي بمعنى ان النفس البشرية شبيهة بلوح معدني حساس تنطبع عليه صور الأشياء ، كالاشرطة الحساسة والأفلام التي تستخدم اليوم في التقاط الصور عبر آلة التصوير . فهي تتحسس النور حال سقوطه عليها فتنطبع الصورة المطلوبة ، ومن ثم وعبر مراحل أخرى تجرى عليها تأثيرات كيمياوية بمواد إظهارية تظهر الصورة ؛ ثم تعكس على ورق حساس آخر فتبدو للعيان صورة الشيء . هكذا شبهوا نفس الانسان بأنها حساسة تتأثر بالمؤثرات الخارجية فتنطبع عليها الأشياء ، وبالتالي يحصل العلم بها . وهذا هو الذي عبروا عنه بالوجود الذهني ، اي ان ذهن الانسان فيه وجود من الأشياء ، وهنا كان الوقوع في المأزق ، فراحوا يدورون في حلقة مفرغة . فهم يتساءلون عن هذا الوجود الذهني هل هو منطبق مع الوجود الخارجي أم لا ؟ فان قيل : لا ؛ فكيف يعلم ما لا ينطبق مع معلومه ؟ وإن قيل : نعم ؛ يواجهون حينها مقولة ان الوجود الذهني من مقولة الكيف والوجودات الخارجية من مقولات شتى بعضها عرض وبعضها جوهر وبعضها زمان وبعضها مكان . . ولعل مثالًا بسيطاً يوضح لنا هذا المعنى الذي لا يخلو عن شيء من التعقيد ، فنقول : الماء غير الهواء وهما غير عنصر الأوكسجين ، وهذا غير يوم الجمعة ، إذ يوم الجمعة من مقولة الزمان والماء من مقولة الجوهر ، وبرودة الماء من مقولة العرض وصغر حجم الماء وكبره من مقولة الكيف ، وهذه أمور مختلفة شتى . وعلى قول الفلاسفة فأن النفس البشرية من مقولة الكيف ، فكيف إذن تجتمع في النفس البشرية مقولة العرض ومقولة الزمان ومقولة المكان ومقولة الجوهر ، وهذه كلها مختلفة مع طبيعة النفس ؟ قال الفيلسوف المعروف الملا هادي السبزواري في منظومته الشعرية :