السيد محمد تقي المدرسي
60
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
العالم . . وتيرة ثابتة : والسمة الثالثة للفلسفة البشرية هي الاعتقاد الخاطئ بأن ما يجري في هذا العالم انما هو على نسق واحد ثابت لا تغيير فيه . فهي والحال هذه تلجأ إلى انكار المعاجز ، وتحاول تبريرها بتبريرات مادية محضة ، باعتبار ان هناك قوانين طبيعية هي التي تسيّر هذا الكون ، وان الله جلّت وعظمت قدرته لا يستطيع ان يخرق هذه القوانين ؛ فكيف يبعث الأنبياء ؟ وكيف يقول للنار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم ؟ وكيف يحوِّل عصى موسى إلى ثعبان عظيم ؟ وكيف يشق البحر لبني إسرائيل ؟ وكيف يحيي الموتى على يد عيسى بن مريم ؟ وكيف ينشق القمر على يد نبينا محمد صلى الله عليه وآله ؟ وكيف وكيف . . إلى مالا نهاية له من التساؤلات التي تكشف عن انكار فلسفة الوحي وعدم الايمان به ، لأنها تعتقد ان الوحي خرق للقوانين المادية الطبيعية التي تعتمدها الفلسفة . فهي بالتالي تلجأ إلى حصر إمكانيات الفرد ضمن تلك الاطر المادية ، وعليه فالانسان - وفق التصورات المادية - يمكنه مثلا ان يصبح نبيا بتنمية عقله كأن يدرس فيصير عملاقا وداهية ، اما أن ينزل جبرائيل عليه السلام على أحد من البشر وان ترتبط الأرض بربها عبر ملَك مقدس فهي فكرة مرفوضة من وجهة النظر الفلسفية . وهذا بحد ذاته هو الجمود الذي يقود الفلسفة إلى انكار المعاد ؛ إذ لا رجعة في اعتقاد الفلسفة ولا تغيير ، وبالتالي لاجنة ولا نار . نعم يلجأ بعض من الفلاسفة إلى اللف والدوران في طرح تصوراته عن المعاد ؛ وعن الجنة والنار ، وتلك هي التصورات التي تكشف عن النزعات الذاتية ، فيصوّر المعاد الحقيقي والجنة والنار على أنها ترتبط بمعرفة أو عدم معرفة الولي . فمعرفة