السيد محمد تقي المدرسي

61

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الولي في نظر هذا البعض هي الجنة ، والجهل بالولي هو النار . وليست الجنة أنهار وأشجار وفواكه وحور عين وقصور . . إلى آخر ما يصفها القرآن الكريم ، بل هي في اعتقاده ان تعرف شخصاً بذاته فتلك هي الجنة وان تنكر ذلك الشخص فتلك هي النار . ويذهب أكثر الفلاسفة إلى انكار المعاد بتأويلات بعيدة ، فهم يزعمون أن المعاد هو ان تلتحق روح الانسان بعد موته بالله فتلك هي الجنة أو تلتحق بالشيطان فتلك هي النار ، اما ان تعاد الأجسام من جديد فذاك في اعتقادهم من المستحيلات ، فهم بذلك ينكرون ان الذي يحييها هو الذي أنشأها أول مرة ، وهم يتساءلون : وَقَالُوا أَءِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( الاسراء / 49 ) نعم هذا هو القرآن الكريم يضع الإجابة لكل التساؤلات ، ويتصدى لكل الانحرافات الفكرية . فالاسلام منذ البدء يقول إن الله على كل شيء قدير ، ونحن إذ نعتقد بالقدرة الإلهية الأبدية ؛ القدرة المطلقة المتكاملة ؛ القدرة اللامتناهية اللا محدودة ؛ نكون قد وضعنا لكل سؤال جواباً . فحين تتجلى عظمة القرآن الكريم تتضح تفاهة الافكار الفلسفية الانحرافية ؛ إذ الأمور انما تعرف بأضدادها ، والقرآن المجيد حين ينسب كل شيء إلى الله سبحانه وتعالى وبأنه قادر على كل شيء قدير ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، يحيي الموتى ، يحيي العظام وهي رميم ، يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، يرزق من يشاء بغير حساب . . إنما يبطل ادعاءات من ينكر المعاجز الإلهية وينسب كل ذلك إلى القوانين الطبيعية ، ويدحض التصورات المادية الواهية المحضة التي تخرج