السيد محمد تقي المدرسي

59

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

والسلامة ؛ الذي ينبغي ان يحاكي وجدانه هو الوقوف على أن هذه الفلسفة خاطئة في جوهرها ، عليلة من جذورها وإن عزّزت وأسندت بملايين الأدلة والحجج والبراهين ؛ حيث إن وجدان الانسان وفطرته أقوى دليلا وأوضح منهجاً . انسان بلا مسؤولية : اما السمة الثانية للفلسفة البشرية ؛ تجاوزها مسألة المسؤولية ، فهي تعتبر الانسان غير مسؤول عن افعاله وأعماله ، وذلك لان الله هو الذي قدّر الأمور فهو سبحانه المسؤول عن تصرفات الانسان . والله جل جلاله يقول في كتابه المجيد انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ ( الأحزاب / 72 ) . وذلك يعني ان الانسان حمل أمانة عظيمة ؛ أمانة المسؤولية ؛ أمانة الحرية ؛ أمانة الاختيار ، لكن الفلسفة تدّعي العكس فترفع عن كاهل الانسان المسؤولية ، ما دام إن الله قدر الأمور وأكملها ، وأن أصحاب الجنة في الجنة وأصحاب النار في النار . فهذا ابن ملجم واحد من أصحاب النظرية القدرية ؛ حين ضرب الإمام علي عليه السلام بالسيف ، يسأله الامام فيقول : أبئس الامام كنت لك ، حتى جازيتني بهذا الجزاء ؟ ( فيجيب ابن ملجم ) : يا أمير المؤمنين ، أفأنت تنقذ من في النار . ( « 1 » ) يعني ان الله قدر ان أكون من أصحاب النار . ولعلنا نتساءل عن النتيجة التي يؤدي إليها هذا الاعتقاد . فنحن لا نرى فيه غير انحلال المجتمع الانساني وتفكك روابطه من جهة ، ومن جهة أخرى اضمحلال وانهيار روابط الانسان بخالقه باعتبار عدم مسؤوليته عن أعماله وتصرفاته اتجاه ربه واتجاه الآخرين من بني الانسان .

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 42 / ص 287 / رواية 58 .