السيد محمد تقي المدرسي

51

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

شيخ الاشراق والثقافات الدخيلة : البحث في جذور التفكرات الدخيلة في الاسلام يستوعب مجلدات عدة ، لكن التركيز على دراسة شخصية روادها الأوائل كالحسن البصري وواصل بن عطاء اللذين استوفينا جانباً من شخصيتهما فيما سبق ، يعطينا تصوراً واضحاً عن الأرضية التي قامت عليها الافكار الفلسفية في أوساط المسلمين . وهنا نبحث عن مؤسس فكرة الاشراق بين المسلمين ؛ وبالذات في البلاد الشرقية كايران والعراق وسوريا وتركيا وهو شهاب الدين السهروردي ، شيخ الاشراق الذي تأثرت به الفرق الصوفية كما تأثر به الفلاسفة الاشراقيون مثل ملا صدرا الشيرازي . ( « 1 » ) لقد طاف السهروردي البلدان ، حيث عاش فترة في زنجان ثم ذهب إلى أصفهان ودرس فلسفة ابن سينا ، ومن هناك ذهب إلى آذربايجان ثم إلى حلب حيث القى رحله هناك متقرباً إلى حاكمها الملك الظاهر ابن صلاح الدين الأيوبي ، إلا أنه جوبه بمعارضة من قبل الفقهاء الذين كانوا يحذرون من عودة الحركات الباطنية ، فكان نتيجة لتلك المعارضة ان كفّروه للاتهامات التي وجهت اليه من قبيل انه يكفر بختم النبوات بالنبي وبإمكانية ان يبعث الله تعالى نبياً جديداً بعد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله . ونحن لا نستبعد ذلك من خلال أفكاره ، وان كان بعض المؤرخين ينفون عنه هذه التهمة . وبالتالي كانت النتيجة ان قتل السهروردي بأمر الملك الظاهر ، ومن هنا اطلق عليه لفظ المقتول ، وأطلق تلاميذه عليه كلمة الشهيد . غير أن شيخ الاشراق هذا الذي قتل في الثلاثينات من عمره كان له الأثر السلبي البالغ في الثقافة الاسلامية ، لذلك يجدر بنا ان نقف قليلًا عند أفكاره .

--> ( 1 ) راجع كتاب رسائل فلسفي ص 59 .