السيد محمد تقي المدرسي
52
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
كان السهروردي متأثرا بثلاث شخصيات هم أفلاطون وزرادشت وهرمس الذي يكاد يكون مجهولا لدى الكثير بل لدى المْؤرخين أيضا ، حيث يقولون إن هرمس هذا كان حكيما كبيرا في التاريخ ، بل وبعض المسلمين يدّعون ان هرمس هو النبي إدريس . غير أن هذا الادعاء بعيد عن الحقيقة كل البعد ، لان أفكار هرمس بعيدة عن أفكار النبي إدريس ، وهي بالتالي بعيده عن أفكار القران الكريم التي هي بدورها تعبير عن أفكار كل رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام . وهذا يشبه ادعاء البعض نبوّة أفلاطون الذي هو بدوره خطأ كبير ، لان أفكار أفلاطون بعيدة عن الافكار التي جاء بها القرآن الكريم . ( « 1 » ) وربما تتجلى لنا الافكار التي تأثر بها شيخ الاشراق من خلال بعض عبارات كتاب له حيث يقول : " كانت في إيران القديمة أمة تدار من قبل الله ، وحكماؤهم الشامخون كانوا يختلفون كليا مع المجوس ، واني سجلت الأصول السامية لعقائدهم التي هي أصالة النور ، وقد كملتها تجربة أفلاطون إلى مرحلة الشهود ، وذلك في كتابي المسمى بحكمة الاشراق ، ولم يسبقني إلى هذا العمل أحد " . فالذي يبدو واضحاً من هذا القول إن هذا الرجل قد تجاوز رسالة الاسلام وارتبط بالفرس القدماء ، وهذه الحقيقة يؤكدها الفيلسوف المعروف الملا صدرا الشيرازي حيث يقول : " الرجل - يعني شيخ الاشراق السهروردي - كان متأثراً
--> ( 1 ) يبدو أن هرمس شخصيته أسطورية . وإن أصل هذا الاسم عند اليونانيين هو اسم عطارد ، وعند المصريين اسم لآله القمر . واليونانيون لما دخلوا مصر وضعوا كتباً كثيرة باسم هرمس فانتقلت إلى العربية وأنهم زعموا أن الهرامسة ثلاثة وزعم الشهرستاني أن الهرمس الأكبر هو النبي إدريس . راجع الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية ص 95 - 97 .