السيد محمد تقي المدرسي

48

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

والشرك لا ينتج إلّا الجهل ، بل الشرك والجهل صنوان لا يفترقان . وقد تغيب الحقيقة عن البعض فيعتقد ان أوربا انما ابتعدت عن الايمان في عصر النهضة ، وهذا خطأ كبير ؛ فأوربا كانت بعيده عن الايمان الحقيقي منذ زمن سحيق ، والأوربيون بعيدون عن الايمان بالله الواحد الصمد الفرد الاحد الذي نؤمن به نحن عبر منهج القرآن الحكيم ، وانما آمنوا بأفكار الأفلاطونية الجديدة التي دخلت في المسيحية عبر مدرسة الإسكندرية ؛ كما أسلفنا . 2 / خلط الوثنية بالدين سبق وان ذكرنا ان من السمات التي اتسمت بها الأفلاطونية الجديدة هو خلط الافكار الشركية بالتعابير الدينية . فاليونانيون القدماء قالوا بالصادر الأول والصادر الثاني ؛ كذلك قال هؤلاء بان الله ولد الصدر الأول وهو روح القدس ، وهذا ولد الصدر الثاني وهو عيسى بن مريم ، وهكذا جاءت نظرية الولادة أو ما تسمى بنظرية الفيض أو نظرية الصدور . وهنا يبرز تساؤل مهم وهو أن هناك ثمة توافق زمني بين نشوء الأفلاطونية الجديدة بالنسبة إلى ولادة المسيح ، وبين غزو الافكار الإغريقية لمناهج بعض فلاسفة المسلمين . فالافلاطونية الجديدة التي مزجت الديانة المسيحية بالفلسفة الإغريقية ، انبثقت ابان القرن الثاني والثالث للميلاد بينما نرى انه في القرن الثاني والثالث الهجري كان نشوء هذا الغزو في أوساط المسلمين . فنشأت أفكار الصدور والحلول حيث نجد آثار هذا الغزو والتأثر في رسائل اخوان الصفا ، التي تشكل أفكار مجموعة من الفرقة الإسماعيلية الباطنية التي عمدت إلى عرض الأفلاطونية الجديدة بتعبيرات اسلامية فقالت بأن الصادر الأول هو الولي وبحلول