السيد محمد تقي المدرسي
49
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
روح الله في أئمة الإسماعيلية . فالفاصلة الزمنية بين مبعث الرسالة المحمدية وبين هذه الافكار الدخيلة هي نفسها التي بين بعثة عيسى بن مريم والأفلاطونية الجديدة . والتساؤل المهم هو : لماذا هذا التوافق الزمني ؟ إن المهم هنا هو فهم هذه المقارنة قبل الدخول في متاهات الفلسفة ومصطلحاتها المعقدة وافكارها المتشابهة . اننا بالرجوع إلى أنفسنا ، سنجد اننا انما نؤمن بفطرتنا وان جماهير الناس يؤمنون بفطرتهم ؛ والأنبياء انما جاؤوا بالأسلوب الفطري ، وبعثوا في الناس روح الفطرة واعادوهم إلى وجدانهم وفطرتهم " ليستأدوهم ميثاق فطرتهم ويثيروا فيهم دفائن العقول " تلك العقول التي غطاها ركام من الخرافات والأساطير والانحرافات الفكرية التي جاء بها الفلاسفة . فإذا جاز ان نشبه العقول بالكنوز التي تختفي تحت الأرض ، ويأتي من يعرف بأماكن وجودها فيثير الأرض ليستخرجها ؛ جاز لنا أيضا ان نقول إن الأنبياء جاؤوا ليزيلوا تلك الأساطير والخرافات التي غطت العقول وغشيت والابصار . ان الفلاسفة الذين حاولوا صهر الحكمة الإلهية والأفكار الشركية الوضعية في بودقة واحدة ليستخرجوا منها سبائك معينة وضمن قوالب ضيقة تتمشى ومآربهم هم الذين قاوموا رسالات الأنبياء ووقفوا في صف المتسلطين على رقاب الناس ؛ فحينما بعث عيسى بن مريم عليه السلام وخاطب الناس بفطرتهم ؛ وقال إني رسول الله إليكم ، أخبركم بما تدخرون في بيوتكم ، وأحيي الموتى باذن ربي ، وان الله يشفي الأمراض العضال على يدي ، واني ابرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ، وان هذه معجزاتي التي جئت بها ، وهذه أخلاقي وهذه رسالتي . . صار الناس