السيد محمد تقي المدرسي

47

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

استطاع اليونان ان ينشروا أفكارهم بما كانت لهم من قدرات كافية عبر موجات متلاحقة ومترامية إلى مختلف البقاع والآفاق ، فقد انتقلت أفكارهم إلى روما واستمرت خلال القرون الوسطى حتى تجددت فيما يسمى بعصر النهضة . فمنطق أرسطو ما زال يدرّس في الجامعات الأوربية إلى يومنا هذا ، وأن اللغة اليونانية هي جذر لغة الاوربيين وحضارتهم . وهذا الاعتقاد يبدو واضحاً جلياً لنا لو استقرأنا التعابير والاصطلاحات العلمية التي يستخدمونها في كتبهم . ففي اي كتاب غربي لابد وان نواجه مثلا التعبير ( لوجيك Logic ) وهي يونانية لاتينية الأصل وتعني المنهج أو المنطق ، وتستخدم في الكلمات الأوربية الحديثة بمعنى العلم ، ك - ( علم وظائف الأعضاء - الفسيولوجيا Physiology ) و ( علم النفس - السيكولوجيا Psychology ) و ( علم الاجتماع - السوسيولوجيا Sociology ) إلى غير ذلك من الاصطلاحات المستخدمة اليوم لدى الغرب . كما أن فلاسفة المسلمين هم أيضاً تأثروا بأفكار فلاسفة اليونان عبر مدرسة الإسكندرية ، وذلك يعني ان الفلسفة المتأثرة بالفلسفة اليونانية انما هي امتداد للحضارة الهيلينية أيضا . فنحن إذا ما استثنينا القرآن الكريم وما بقي على اصالته الربانية من الرسالات الإلهية عند المسيحيين واليهود ، يمكننا القول بأن ما في العالم اليوم لا يتجاوز الحضارة الهيلينية الشركية التي نشأت ابان عصر اليونان القدماء . ثم إن ثقافة اي مجتمع انما هي وليدة الفلسفة التي يؤمن بها ذلك المجتمع ، وهذا ما نلحظه واضحا في المجمتعات الغربية . فالتعصب العنصري والأنانية وحب الذات المتأصلة في الجاهلية الغربية ، انبثقت كلها من قاعدة الشرك ؛