السيد محمد تقي المدرسي

43

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

ولابد أن نشير هنا إلى أن عدداً ليس بقليل من علماء المسلمين سلكوا طريق الانحراف هذا وابتلوا بهذا الداء ، كل ذلك من أجل ان يجمعوا حولهم انصاراً واعواناً . فراحوا يغيّرون الدين ويحرّفون الكلم عن مواضعه ويخففون من أحكام الدين وواجباته ويهوّنون على المكلف واجباته ويسهلون تشريعاته ترغيباً بالدين وجذباً إليه ، ولكنهم بفعلهم هذا لا يبعدون الناس عن الدين فحسب بل ويعملون شاؤوا أم أبوا على تضعيف روح الايمان الصادق لدى النفوس المؤمنة . الفلسفة ومسيرة الفكر الاسلامي : منذ نهايات القرن الأول وخلال القرنين الثاني والثالث للهجرة ، كانت مدرسة الإسكندرية فاعلة ومؤثرة في مسيرة التفكر الانساني ، وقد بلغ ذلك التأثير حداً كبيراً في أيام خلافة عمر بن عبد العزيز ، حينما انتقلت هذه المدرسة من الإسكندرية إلى أنطاكية لأسباب تأريخية ، وخلال هذه الفترة أيضا كان لها تأثيرها الملموس في تفكر بعض المسلمين جنباً إلى جنب مع مدرسة رهى حوالي حلب ، ومدرسة أنطاكية ومدرسة جندي شابور في إيران ، ومدارس فلسفية أخرى تركت أثرها على مسيرة الفكر الاسلامي ، والذي يبدو ان مدرسة الإسكندرية كانت أكثر اثراً وابعد تأثيراً من قريناتها الأخرى ، وهذا ما سنبيّنه في بحوث قادمة . ولدراسة تاريخ الفلسفة عند المسلمين ، لابد ان نبيّن مدى تفاعل عرب الحجاز قبل الاسلام مع الفلسفة . جاء في مقدمة الطبعة الثانية لكتاب ( نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ) للدكتور علي سامي نشار - الذي يعتبر حجة في موضوعه - وهو يؤرخ للفلسفة الاسلامية : " ولكن الامر عاد إلى معاوية بن أبي سفيان ولم يكن المسلمون بعد قد تناسوا أباه هذا الغنوصي القائم ، هذا الثنوي المجوسي الذي لم