السيد محمد تقي المدرسي
44
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
يؤمن أبدا " ، ويضيف : " ومهما قيل في معاوية ومهما حاول علماء المذهب من السلف المتأخر ومن أهل السنة من وضعه في نسق صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله فان الرجل لم يؤمن ابدا بالاسلام ، ولقد كان يطلق نفثاته على الاسلام كثيراً ولكنه لم يكن يستطيع ان يفعل أكثر من هذا " . ( « 1 » ) وهذه ليست تهمة يوجهها النشار لشخص معاوية لموقف معادٍ له ، فالكاتب يتميز بافكاره المتطرفة ضد الشيعة والتي يستقيها من المستشرقين الذين طرقوا فرق الشيعة وتأريخهم السياسي ، فهو في تصريحه هذا إنما يعتمد على جملة من المصادر التأريخية التي تثبت بالحرف الواحد ما يذهب اليه . يقول الدكتور ناجي التكريتي هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن النقل والاطلاع على فلسفة اليونان بدأ في عصر الدولة الأموية ، وفي صدرها بالذات . ( « 2 » ) إذن كان لأبي سفيان صلات بالأفكار الغنوصية ، والأفكار المجوسية والأفكار الأفلاطونية الجديدة منذ عهد ما قبل الاسلام ، وهذا لأن العرب كانوا يتفاعلون مع الحضارات ، ويحتكون بمجتمعاتها وبافكارها وهذا يؤكد الفكرة القائلة بأن السلطات السياسية كانت وراء ترجمة الافكار الفلسفية الشركية إلى اللغة العربية ، لمقاومة الخط الرسالي الواضح ، ولمقاومة المفسرين والفقهاء من أهل البيت عليهم السلام وبالتالي لدعم سلطاتهم ، ومن اجل مقاومة نور الاسلام وهدى القرآن ، وهذا ما سنأتي عليه بمزيد من التفصيل بإذن الله تبارك وتعالى .
--> ( 1 ) " نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام " ج / 2 مقدمة الطبعة الثانية . ( 2 ) الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية / ص 106 .