السيد محمد تقي المدرسي

37

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

بكل جلاء انه أكمل الرسالات واجمعها . ومن خلال نظرة إلى ما كان يدعو إليه الأنبياء والى ماهية الرسالات التي جاؤوا بها ، والى تأريخ تلك الرسالات ، نعرف كونها واحدة فيما جاءت به من المعارف الإلهية ، وان خطوطها العريضة واحدة ايضاً . وان القرآن الكريم هو أكملها . إذاً فالذي ينبغي لنا ان نؤرخه هو الفكر البشري ، ذلك الفكر الذي يولد ناقصاً فيتعامل خلال مسيرة تكامله مع العصور والأزمان ثم يبدو أخيرا مناقضا لنفسه . ذلك الفكر الذي ينشأ حينا في اليونان وينتقل إلى الإسكندرية ومن ثم إلى أنطاكية ومنها إلى الروم والى سائر بلاد العالم ، فتتبدل صوره عبر الحضارات المختلفة كالحضارة الهيلينية والمصرية والفارسية القديمة وغيرها من الحضارات . المعارف الإلهية : لكي نستعرض جانباً من الفلسفة البشرية ، لابد لنا ان نبين ان الفكر إذا كان موحى من قبل الله تعالى إلى الانسان ، فذلك الفكر يكون مقدساً عن التأثر بالظروف ، منّزها عن كل شائبة ، بعيدا عن تأثيرات الحالات النفسية للانسان وظروفه الثقافية والاقتصادية والسياسية ، كطبيعة الانتاج مثلًا أو طريقة الحكم أو ما أشبه ذلك ؛ لان هذا الفكر نزيه بعيد عن الهوى ، فهو كعلم نبينا محمد صلى الله عليه وآله الذي يقول عنه ربنا سبحانه وتعالى : وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم / 3 - 4 ( فالجزيرة العربية إبان نزول القرآن بأحوالها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، لم تكن لتؤثر في ماهية المعارف القرآنية ، بل العكس هو الصحيح إذ الرسالة المحمدية جاءت لتوجيه الانسان نحو التكامل ، وذلك لأن القرآن الكريم ليس