السيد محمد تقي المدرسي

38

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

قرآن الجزيرة . فهو لم ينبت من أرضها ولم يكن وليد مجتمعها ، وانما أوحي من قبل الله تعالى الملك القدوس الذي لا تخفى عليه خافية والذي لا يتأثر بالهوى ، بينما الفكر البشري ليس كذلك إذ انه عادة ما يكون وليد الظروف . اقتباس الافكار : إن الفكر البشري ينبع من واقعه الذي يعيشه ، فهو - إذن - تبع لها يتغيّر بتغيّرها . فالظروف في الحقيقة هي التي تتحكم عادة في فكر الانسان ، وبالتالي فهي المبلورة لهذا الفكر ، فحيث تتوافر ظروف متشابهة لانسانين مختلفين في مكانين متباعدين مكاناً وزماناً ، نتوقع حينها ان تنتج هذه الظروف المتشابهة فكرتين متشابهتين دون أن يكون هناك أدنى لقاء بين هذين الرجلين ، لان بينهما قرون متباعدة من الزمان ومسافات شاسعة لا تجتازها القوافل التجارية أو الوسائل العلمية . وكذلك لا يبعد أن يكون هناك وقبل آلاف السنين - قبل تسعة آلاف سنة مثلًا - في مصر من كان يفكر بنفس الفكرة التي يفكر بها شخص يعيش في الهند هذا العام ؛ إذا ما افترضنا تشابه ظروفهما ، دون أن يكون أحدهما قد اقتبس من الآخر . فالثورة - مثلًا - تولد بسبب ظروف خاصة وعوامل معينة ، فحيث يكون هناك ظلم وكان قباله تحدٍّ للظلم ، وحيث ما تكون هناك فكرة تستجمع هذا التحدي ، وقيادة تركز هذا التحدي وتوجهه فسوف تكون هناك ثورة . ومثل هذا الامر مثل الاختراعات ، إذ قد يخترع رجل اختراعاً في مدينة ألمانية وآخر يخترع نفس الاختراع في نفس العام ، بل ونفس الشهر ايضاً في مدينة أمريكية ، فهذا لا يعني بأي وجه ان أحدهما اقتبس اختراعه من الثاني .