السيد محمد تقي المدرسي
17
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
إلى متابعة بحث العرفان الاسلامي الذي يمثل بطبيعة الحال مفتاحاً جديراً لبحوث أعمق واشمل وأكمل . والضرورة الكامنة وراء هذه المتابعة هي ان الافكار الانتقائية والالتقاطية التي كانت منتشرة في زمن أئمة أهل البيت عليهم السلام وتستفحل في يومنا هذا ، لابد لنا من مواجهتها والوقوف موقف المتمكن منها ومن دحضها بألمع الحجج وأقوى الأدلة . ولطالما كان الأئمة عليهم السلام يُسألون عن الافكار الإلحادية التي كانت منتشرة على عهدهم ، فكانوا عليهم السلام يؤكدون على ضرورة امتلاك المقياس السليم في مواجهة تلك الافكار . والمقياس هو معرفة أين هي معاقل العلم ، وأبواب الرحمة ، وضياء الامر . يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله أنال في الناس وأنال وأنال ، وإنا أهل البيت معاقل العلم وأبواب الحكم وضياء الامر " . ( « 1 » ) فالرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام هم معاقل العلم وأبواب الحكم وضياء الامر ، وبالتالي هم المقياس السليم الذي على المؤمن الرجوع اليه . فالانسان المؤمن عليه ان يتمتع ويتزود أولا بالمقاييس السليمة المستنبطة من الحجة الإلهية ، ثم لا ضير عليه ان ينفتح على الثقافات الأخرى لدراستها والرد على الفاسد والملحد منها . ومن دون التزود والتسلح بالمقاييس المشار إليها لا يجوز له الانفتاح على الثقافات الأخرى ، إذ سيكون واقعه مدعاة لمزيد من الشك والضياع والانحراف .
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 214 / رواية 1 .