السيد محمد تقي المدرسي

18

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

معرفة الله اشرف العلوم : والسبب الآخر الذي يدعو الانسان المسلم إلى دراسة العرفان ، ينشأ من أن اشرف العلوم هو علم معرفة الله سبحانه وتعالى ؛ لان الله عز وجل هو مصدر الوجود ومنشأ الخير ، وهو الذي خلق كل شيء وقدّره تقديرا ، وهو المبدئ المعيد ، والخالق الرازق ، له الأسماء الحسنى في عالم التكوين وفي عالم التشريع والثقافة وعلوم الفكر . . فان الله سبحانه وتعالى هو المحور ، والايمان به يأتي قبل كل ايمان . يقول الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام في أول خطبة وضعت في كتاب نهج البلاغة : " الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولايحصي نعمه العادّون ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بُعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ، الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ولا وقت معدود ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته ووتّد بالصخور ميدان أرضه " ثم يقول عليه السلام : " أول الدين معرفته " . فعلم الدين يبدأ من حيث الايمان بالله سبحانه وتعالى ؛ فهو مصدر هذا الوجود ، وأول الدين هو معرفة مصدر هذا الوجود ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه . و " أول عبادة الله معرفته " كما يؤكد سيد المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام ذلك . ( « 1 » )

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 4 / ص 253 / رواية 6 .