السيد محمد تقي المدرسي
104
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
علاقة العقل بالوحي : هذه تساؤلات تطرح نفسها على كل لبيب ، وللإجابة عنها لابد لنا ان ندخل مدخلًا جديداً في مباحث العلم والعقل ، وعلاقة العقل بالوحي فنقول : القرآن والعقل صنوان لا يفترقان . هناك حقيقة وجدانية معروفة بصغرياتها ومفرداتها ، لكنها مجهولة باطارها العام . وبتعبير آخر ؛ إن مفردات وجزئيات هذه الحقيقة معروفة لدى الانسان ، فإذا ارتبطت هذه المفردات مع بعضها شكلت إطاراً عاماً أو هيكلًا شاملًا للفلسفة الاسلامية ؛ وفي حقل العلم والوحي بالذات . فالانسان ولكي يصل إلى سموه الروحي والتكامل المعنوي ، والى تقدمه الحضاري المادي الذي يتطلع إليه ؛ لابد وأنه سيواجه في طريقه الكثير من العقبات . وهو حين يعجز عن تجاوز هذه العقبات . بل والسيطرة عليها لا يمكنه ان يصل إلى ذلك السمو وذلك التقدم ، سواء كان ذلك في حقل المعنويات أم في حقل الحضارة المادية . وهنا تتجلى الرابطة العميقة والوثيقة بين القرآن الحكيم والعقل ، وبأنهما صنوان لا يفترقان ، بل هما يتفقان معا على إعطاء الانسان زخماً إرادياً هائلًا لتجاوز تلكم العقبات والسيطرة عليها ، بل وليشق الانسان طريقه قدماً إلى قمة الكمال النفسي والروحي من جهة ، والى قمة التقدم الحضاري المادي من جهة ثانية . ثم إن قدرة القرآن الحكيم وقدرة العقل على اجتياز تلك العقبات الكأداء وإزالتها من مسيرة الانسان ، انما هي الدليل الواضح والحجة البينة والبرهان القاطع على مدى صحة القرآن من جهة ، وعلى مدى سلامة العقل من جهة أخرى . وبتعبير آخر ، حينما يكون العقل دليلنا إلى القرآن ويكون القرآن هو الآخر دليلنا